. . . . . . . . . .
شرح
مع أنه يمكن أن يقال : إن الكافر إن عمل للّه شيئا ويكون قصده في العمل خالصا للّه تعالى فهذا يوجب كرامته عنده تعالى لعموم لطفه وعنايته ورأفته وإحسانه ، وإن كانت الكرامة راجعة لأموره الدنيوية ، بل لعل ذلك مقطوع به .
( الرابع ) قوله تعالىوَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ« 1 » وكذلك الأخبار الدالة على اعتبار الإيمان في قبول العبادات ، فتبطل عبادات الكافر لكفره ولانتفاء الإيمان .
وفيه : أن القبول غير الصحة ، فيمكن أن يكون أمر دخيلا في القبول ولا يكون دخيلا في الصحة .
لا يقال : عدم القبول يدل على عدم الصحة ، فإن ظاهر عدم القبول بلا قرينة يدل على البطلان ، فالمأتي به إن كان مستجمعا لجميع الشرائط فلا معنى لعدم القبول ، وان لم يكن مستجمعا لجميع الشرائط فيكون باطلا ولم يقبل أيضا ، فعدم القبول والبطلان متلازمان .
فإنه يقال : بعد كثرة استعمال عدم القبول في الروايات والآيات بلا قرينة يعلم من الخارج أنه لم يرد منها البطلان ، فذكر عدم القبول وحده بلا قرينة لا يستكشف منه البطلان وإن كان للقبول أيضا درجات . لكن الإنصاف أن بعض الأخبار الدالة على عدم قبول العبادات مع عدم الإيمان والولاية يستظهر منه عدم الصحة أيضا . مثل صحيحة محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : كل من دان اللّه عز وجل بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من اللّه فسعيه غير مقبول وهو ضال متحير واللّه شانئ لأعماله - إلى أن قال - وإن مات على هذه الحال مات ميتة كفر ونفاق ، واعلم يا محمد أن أئمة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين اللّه قد ضلوا وأضلوا ، فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدت به
هامش
( 1 ) . سورة التوبة : 54 .