لشمول الخطابات له أيضا . ولكن لا يصح منه ( 1 ) ما دام كافرا كسائر العبادات ،
شرح
أجمع . انتهى . قال في المدارك عند شرح قول المحقق « والكافر يجب عليه الحج ولا يصح منه » قال : هذان الحكمان إجماعيان عندنا ، وخالف في الأول أبو حنيفة . انتهى .
قال في الجواهر : والكافر يجب عليه الحج عندنا ، بل الإجماع بقسميه عليه . انتهى .
ويشهد بذلك إطلاق آية وجوب الحج والنصوص الدالة على وجوب الحج على جميع الناس ، من دون دليل دال على تخصيصهما بالمسلم ، وكذلك أدلة سائر التكاليف بالفروع من العبادات .
وعدم تمكن الكافر من الإتيان به وبسائر العبادات ما دام كافرا لا يمنع من تكليفه ، لأنه قادر على أن يسلم ثم يأتي بالحج والصلاة وغيرهما ، فلا يمتنع عليه ولا يكون تكليفا بغير المقدور .
ويشهد بتكليفهم بالفروع من العبادات أيضا بعض الآيات بالخصوص ، مثل قوله تبارك وتعالىوَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ« 1 »
ومثل قوله تعالىفِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ . عَنِ الْمُجْرِمِينَ . ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ . قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ . وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ . وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ . وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ« 2 » ، ومثل قوله تعالىفَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى . وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى« 3 » .
واختصاص بعض خطابات القرآن الكريم بالمؤمنين لا يوجب تفسير الآيات المطلقة وسائر الأدلة المطلقة لكونهما من المثبتين اللذين لا تنافي بينهما ، فالظاهر أنه لا إشكال في وجوب الحج وسائر العبادات على الكافر ، والظاهر عدم الخلاف فيه من حيث الفتوى .
( 1 ) بلا خلاف فيه على الظاهر ، وتقدم من المدارك دعوى الإجماع عليه ، واستدل له
هامش
( 1 ) . سورة فصلت : 6 .
( 2 ) . سورة المدثر : 41 . 47 .
( 3 ) . سورة القيامة : 31 .