ولا فرق فيما ذكرنا من وجوب الاستنابة بين من عرضه العذر من المرض وغيره وبين من كان معذورا خلقة ، والقول بعدم الوجوب في الثاني وإن قلنا بوجوبه في الأول ضعيف . وهل يختص الحكم بحجة الإسلام أو يجري في الحج النذري والإفسادي أيضا ( 1 ) ؟ قولان ، والقدر المتيقن هو الأول بعد كون الحكم على خلاف القاعدة .
وإن لم يتمكن المعذور من الاستنابة ولو لعدم وجود النائب أو وجوده مع عدم رضاه إلا بأزيد من أجرة المثل ولم يتمكن من الزيادة أو كانت مجحفة به سقط الوجوب ( 2 ) ، وحينئذ فيجب القضاء عنه بعد موته إن كان مستقرا
شرح
ولا وجوب التحلل بعمرة مفردة ، لأنهما من آثار الإحرام الصحيح . إلّا أن يتوهم بأن الإحرام إن كان على الوجه الصحيح ظاهرا يترتب عليه أحكام الإحرام الصحيح وان كان بحسب الواقع باطلا ، ولا وجه له أيضا .
وقد قدمنا أنه لا فرق بين العذر العارضي والمرض الخلقي من جهة إطلاق صحيح الحلبي .
( 1 ) ليس في أكثر الأخبار إطلاق يشمل غير حجة الإسلام إلّا ما قيل من إطلاق صحيحة محمد بن مسلم وخبر علي بن أبي حمزة ، أما في خبر ابن أبي حمزة فاحتمال الانصراف إلى حجة الإسلام قريب جدا ، مضافا إلى أنه ضعيف غير قابل للاعتماد ، بل يحتمل الانصراف أيضا في صحيحة محمد بن مسلم وان لم نقطع بالانصراف ، فاحتمال الانصراف مانع عن الاطمئنان بالإطلاق ، فتكون مجملة ، فالمسألة محل تردد وإشكال والاحتياط طريق النجاة .
( 2 ) لما تقدم في شرائط الاستطاعة ، هذا إذا لم يكن عاصيا في تأخير الحج بعد الاستقرار والا فسقوط وجوب الاستنابة في صورة كون الزيادة مجحفة محل تردد