تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
والظاهر كفاية الحج المتبرع عنه في صورة وجوب الاستنابة ( 1 ) ، وهل تكفي الاستنابة من الميقات كما هو الأقوى في القضاء عنه بعد موته ؟ وجهان لا يبعد الجواز حتى إذا أمكن ذلك في مكة ( 2 ) مع كون الواجب عليه هو التمتع ، ولكن الأحوط خلافه ، لأن القدر المتيقن من الأخبار الاستنابة من مكانه ، كما أن الأحوط عدم الكفاية في التبرع عنه ( 3 ) لذلك أيضا .
شرح
( 1 ) مقتضى ظاهر النصوص وجوب الاستنابة ممن وجب عليه الحج حتى يكون فعلا تسبيبيا منه ، والتسبيب دخيل في البدل الواجب وفعل المتبرع لا يكون فعلا تسببيا منه فلا يفيد ، لكن قال في المستمسك : مناسبة الحكم والموضوع الارتكازية توجب حمل الكلام على عدم دخل التسبيب في إفراغ الذمة ولا في أداء الواجب ، فهذا الارتكاز من قبيل القرينة المتصلة على صرف الكلام عن ظاهره . أقول : إثبات هذه الدعوى بحيث تكون موجبة لصرف النص عن ظاهره محل منع ، بل يمكن أن يقال : إن مناسبة الحكم والموضوع هي أن الواجب عليه أولا المباشرة ، ومع عدم إمكانها فالواجب تسبيب فعل الغير عنه كما هو ظاهر النص ، فالأظهر عدم الكفاية . ( 2 ) هذا مما يقتضيه إطلاق النصوص ، لأن الحج الذي هو موضوع النيابة أول أجزائه الإحرام من الميقات أما قبله فخارج عنه ومن مقدماته ، فكما أنه مع المباشرة لا دخل في المقدمات أصلا بحيث إذا لم يكن المقصود الحج إلى الميقات ومن الميقات يقصد الحج يجزي ، بل إذا كان السير قبل الميقات حراما ومن الميقات جائزا وصار محرما منه فلا يضر في صحة الحج ، فكذلك في الاستنابة لا دخل في المقدمات . ومقتضى إطلاق النصوص ذلك أيضا ، فقوله « فليجهز رجلا » أو قوله عليه السلام « ثم ليبعثه » صادق مع التجهيز من الميقات . مثلا : إذا كان في المشهد ويجهز رجلا إلى الحج من المدينة يصدق التجهيز والبعث إلى الحج ، فلا إشكال فيه . ( 3 ) بل قد ظهر مما سبق أن الأقوى عدم الكفاية في التبرع عنه .