وأما إن كان موسرا من حيث المال ولم يتمكن من المباشرة مع عدم استقراره عليه ، ففي وجوب الاستنابة وعدمه قولان ، لا يخلو أولهما عن قوة ، لإطلاق الأخبار المشار إليها ( 1 ) ، وهي وإن كانت مطلقة من حيث رجاء الزوال وعدمه
شرح
عدم الوجدان في خصوص أول الوقت . وكذلك في جميع الأعذار والتكاليف الاضطرارية ، فما لم يستمر العذر من عدم وجدان الماء إلى آخر الوقت لا يتبدل التكليف من الوضوء والغسل إلى التيمم ، كذلك ما لم يستمر العذر من مباشرة الحج بنفسه لا تتبدل الوظيفة منها إلى الاستنابة .
والحاصل : أن مقتضى الإطلاق وظاهر الأدلة أن العذر المأخوذ في وجوب الاستنابة هو العذر ما دام العمر لا في سنة خاصة ، ولذا إذا كان مريضا في سنة مع علمه بارتفاع المرض في سنة أخرى لم يفت أحد بوجوب الاستنابة عليه بدلا عن المباشرة ، فيعلم أن الموضوع لوجوب الاستنابة هو العذر الدائم .
هذا بالنظر إلى الحكم الواقعي ، وأما بالنظر إلى الحكم الظاهري : فإما أن يعلم بعدم ارتفاع العذر فيجب عليه الاستنابة ظاهرا ، وإن انكشف الخلاف يجب الحج مباشرة ، وكذلك إن احتمل بقاء العذر إذا قلنا بجواز البدار في جميع موارد الأبدال الاضطرارية لاستصحاب بقاء العذر يجوز البدار ومع كشف الخلاف يجب الحج مباشرة ، وأما مع العلم بارتفاع العذر لا يجب الاستنابة .
وأما التفصيل بين المرض الخلقي والمرض العارضي بعدم وجوب الاستنابة في الخلقي ووجوبها في العارضي ، فالظاهر أنه لا وجه له بعد إطلاق صحيح الحلبي ظاهرا للخلقي والعارضي . ودعوى الانصراف إلى العارضي . فمحل منع ، والأخبار المختصة بالعارضي لا توجب تقيّده ، فالظاهر وجوب الاستنابة مطلقا . ودعوى لزوم الاقتصار على المتيقن .
ضعيف مع وجود الإطلاق للمرض الخلقي والعارضي .
( 1 ) قد سبق أن إطلاق النصوص كما عليه المصنف « قده » هو المحكم ، كما قد عرفت