تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
. . . . . . . . . .
شرح
( الثالث ) ان الجمع بين تلك النصوص وبين ما دل على اعتبار صحة البدن وإمكان المسير في الاستطاعة ، يقتضي البناء على ذلك ، فان الجمع بينها كما يكون بتقييد اطلاق الحكم بغير الاستنابة - بأن تحمل الشرطية على الشرطية للوجوب بنحو المباشرة - يكون أيضا بتقييد موضوع هذه النصوص بمن كان مستطيعا ، ولا ريب في كون التقييد الثاني أسهل ، بل الأول بعيد جدا في نفسه وبملاحظة قرينة السياق ، فان الصحة ذكرت في النصوص في سياق الزاد والراحلة اللذين هما شرطان في الاستطاعة حتى بالإضافة إلى وجوب الاستنابة ، فتكون صحة البدن كذلك . انتهى . وفيه : انه لا تعارض بين الطائفتين حتى يحتاج إلى الجمع ، فإن ما دل على اعتبار صحة البدن وإمكان المسير إنما يدل على دخلهما في الاستطاعة التي تقتضي وجوب الحج لتحقق موضوعه ، ونصوص وجوب الاستنابة تدل على أن الموسر من حيث المال مع عدم واجديّته لهذه القيود يجب عليه الاستنابة ، والمستفاد من الأدلة أن المستطيع من حيث المال مع استطاعته من سائر الشرائط يجب عليه مباشرة الحج ومع عدم استطاعته من سائر الشرائط يجب عليه الاستنابة ، ولا تعارض بين النصوص . وقد يفصل في وجوب الاستنابة بين العذر المرجو زواله وبين المأيوس عن زواله في الحكم بعدم وجوب الاستنابة في الأول ووجوبها في الثاني ، قال صاحب الجواهر : وقد صرح غير واحد بأن الوجوب على تقدير القول به إنما هو فيما لم يرج زواله ، وأما ما يرجى زواله فلا تجب الاستنابة فيه ، بل عن المنتهى الإجماع عليه ، وربما يشهد له التتبع ، بل في المدارك لو حصل له اليأس بعد الاستنابة وجب عليه الإعادة لأن ما فعله أولا لم يكن واجبا فلا يجزئ عن الواجب ، ولو اتفق موته قبل حصول اليأس لم يجب القضاء عنه ، لعدم حصول شرطه الذي هو استقرار الحج أو اليأس من البرء . . . الخ . وعن صاحب الحدائق وغيره يعم الحكم بين مرجو الزوال وغير مرجو الزوال .
كتاب الحج — صفحة 203 | السيد حسن الطباطبائي