. . . . . . . . . .
شرح
وفيه : ان شيئا مما ذكر لا يدل على عدم الوجوب ، فإنه يمكن أن يكون المراد من قوله عليه السلام « لو أن رجلا أراد الحج » يعني أراد أداء الواجب من فريضة الحج ، فعرض له مرض - إلى قوله - فليجهز رجلا ، بل من جهة الأمر بالتجهيز يستفاد منه وجوب الحج عليه ، إذ لو لم يكن الحج واجبا عليه لم يكن التجهيز واجبا عليه أيضا ، فيستفاد منه وجوب الحج عليه . وأما الإجماع المركب فيجري من الطرفين .
وأما شمول إطلاق الصحيح لمن لا يجب عليه الحج بناء على تسليمه ، فلا بد وأن يؤخذ به إلا أنه قام الدليل على التقييد ، فبواسطة الدليل نرفع اليد عن الإطلاق ، وكذا الأمر بالتجهيز من ماله مع العلم بعدم وجوب خصوصه نرفع اليد عن خصوصية القيد ، فلا إشكال في المسألة وتجب الاستنابة .
وأما مع عدم استقرار الحج عليه ، فعن الشيخ في النهاية والتهذيب والمبسوط والخلاف وعن القديمين والقاضي والعلامة في التحرير وكذا عن كثير من المتأخرين وجوب الاستنابة ، وعن غير واحد من الفقهاء عدم وجوب الاستنابة . ويدل على الوجوب إطلاق النصوص المتقدمة وهو الأقوى وفاقا للمصنف « ره » .
واستدل المانعون بوجوه غير مرضية :
( الأول ) ادعاء انصراف النصوص إلى صورة الاستقرار ، وهو واضح الفساد .
( الثاني ) أن النصوص على قسمين : قسم منها ظاهر في الوجوب ، وقسم منها - وهو خبر قداح وسلمة - ظاهر في عدم الوجوب ، فيحمل ما يدل على الوجوب على صورة الاستقرار وما يدل على عدم الاستقرار على عدمه .
وفيه : أولا أنه تقدم عدم ظهور الخبرين في عدم الوجوب ، وثانيا أنهما ضعيفان لا اعتماد عليهما ، وثالثا أن هذا جمع تبرعي لا شاهد له ، ورابعا أن خبر سلمة صريح في من استقر عليه الوجوب وفرّط في الحج .