. . . . . . . . . .
شرح
واستدل القائلون بعموم الحكم بإطلاق الأخبار ، بل في تقريرات بعض المعاصرين أن حملها على خصوص صورة غير مرجو الزوال حمل على الفرد النادر ، إذ الأمراض غالبا تكون مرجوة الزوال ، وأورد بعض على إطلاق الأخبار بانصرافها إلى صورة اليأس ، ورد بمنع الانصراف ، وعلى تقديره فهو بدوي يزول بأدنى تأمل .
وأورد أيضا على إطلاق الأخبار بوهن الإطلاق باعراض الأصحاب عنه .
وفيه : أولا أن إعراض الأصحاب إنما يفيد إذا كان الإعراض عن السند ، وأما الإعراض عن الدلالة فلا يفيد . وثانيا لا يثبت الإعراض ، لأنه يمكن أن يكون عدم العمل بالإطلاق من جهة الجمع بين الأدلة .
وأورد على الإطلاق أيضا : بأنه يقيد إطلاق الأخبار بالإجماع على خلافه . ورد - بعد فرض تحقق الإجماع - بأن الإجماع الذي يكون حجة إنما هو الإجماع التعبّدي الذي يكشف عن رأي المعصوم عليه السلام ، وهذا الإجماع على فرض تحققه يمكن أن يكون مدركه بعض ما ذكر من الأدلة .
وأورد على الإطلاق أيضا : بأن جملة من الأخبار واردة في استنابة الشيخ الكبير ، والشيخوخة لا يرجى زوالها ، فيقيد بها إطلاق ماله الإطلاق . ورد بأن المطلق في المثبتين لا يحمل على المقيد ، لأنه لا تنافي بينهما .
والحق في الإشكال على الإطلاق هو أن المأخوذ في موضوع وجوب الاستنابة هو العذر ، وهو العذر الذي يكون مانعا عن الإتيان بوظيفة الحج ، وهي ليست مختصة بسنة خاصة ، بل الوظيفة هي الإتيان بالحج مرة واحدة إلى آخر العمر وإن كان يجب الإتيان به فورا من أول سنة الاستطاعة ففورا لكنه لا يكون موقتا بسنة خاصة ، فموضوع وجوب الاستنابة هو العذر المستمر إلى آخر العمر من دون دخل لرجاء الزوال واليأس منه ، كما أن الموضوع لوظيفة التيمم بدلا عن الوضوء والغسل هو عدم وجدان الماء إلى آخر الوقت لا