تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
. . . . . . . . . .
شرح
والمقيد في الوجوب بعيد . وفيه : أن الصحاح الثلاث ظاهرة في الوجوب ، وإن سلمنا اطلاقها للمستطيع وغيره فيقيد إطلاقها بدليل خاص ، فلا وجه لحملها على غير الوجوب . مضافا إلى أن ذكر القيود في المورد المحكي من إمام عن إمام عليهما الصلاة والسلام يدل على دخلها في الحكم ، لأن الاستنابة في الحج الاستحبابي لا تختص بجميع القيود ، وخبر القداح وسلمة ليسا ظاهرين في عدم الوجوب ، لاحتمال كون متعلق المشيئة الخلاص من العذاب والبراءة عن التكليف . على أن الروايتين ضعيفتان : أما خبر القداح فإن في سنده سهل بن زياد وهو ضعيف لا يعتمد عليه ، وسلمة لا يوثق في الرجال فلا يعتمد عليه أيضا . وصحيح الحلبي لا بد وأن يؤخذ بظاهره من استنابة الصرورة إلا أن يدل دليل معتبر على عدم تعينه فيرفع اليد عن وجوبه . والتفكيك بين القيد والمقيد مع قيام الدليل لا إشكال فيه وغير عزيز في الفقه . ( الثاني ) أن حديثي سلمة والقداح ظاهران في عدم الوجوب بل صريحان فيه لتعليق الاستنابة فيهما على المشيئة ، فبقرينتهما تحمل سائر النصوص على الاستحباب . وفيه : أولا انهما ليسا صريحين ولا ظاهرين في عدم الوجوب . نعم لا يكونان ظاهرين في الوجوب . وثانيا أنهما ضعيفان سندا لا يعبأ بهما وغير قابلين للاعتماد . ( الثالث ) إن صحيح محمد بن مسلم ظاهر في عدم الوجوب ، حيث قال الإمام عليه السلام : لو أن رجلا أراد الحج فعرض له مرض - إلى قوله - فليجهز رجلا . وهذا يدل على عدم الوجوب ، فإنه علّق الاستنابة فيه على إرادة الحج ، ومفهومه عدم وجوبها عند عدم إرادة الحج ، وبضميمة الإجماع المركب يحكم بعدم وجوبها على تقدير إرادة الحج أيضا ، ولأنه أمر فيه بالتجهيز من ماله وهو لا يحب قطعا لكفاية بعثه ولو تبرعا ، ولشمول اطلاق الصحيح لمن لا يجب عليه .