والحرج إذا لم يصلا إلى حد الحرمة انما يرفعان الوجوب والإلزام لا أصل الطلب ( 1 ) ، فإذا تحملهما وأتى بالمأمور به كفى .
[ مسألة إذا حج مع استلزامه لترك واجب أو ارتكاب محرم لم يجزه عن حجة الإسلام ]
( مسألة : 66 ) إذا حج مع استلزامه لترك واجب أو ارتكاب محرم لم يجزه عن حجة الإسلام وان اجتمع سائر الشرائط ، لا لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده ، لمنعه أولا ومنع بطلان العمل بهذا النهي ثانيا ، لأن النهي متعلق ( 2 ) بأمر خارج ، بل لأن الأمر مشروط ( 3 ) بعدم المانع ووجوب ذلك الواجب مانع ، وكذا النهي
شرح
( 1 ) هذا على القول بأن الوجوب هو طلب الفعل مع المنع من الترك والاستحباب هو طلب الفعل فقط ، أو القول بأن الاستحباب هو مطلق الطلب والوجوب هو الطلب الشديد . وهذا القول على فرض صحته أمكن المساعدة عليه ، لكنه ليس الأمر كذلك ، فإن الأمر الوجوبي والاستحبابي ليسا قسمين من الأمر ، بل الاختلاف بينهما من جهة حكم العقل بعدم لزوم المتابعة من جهة ترخيص الآمر في تركه الأمر الاستحبابي ولزوم المتابعة في الأمر الوجوبي من جهة عدم ترخيص الآمر بتركه ، فقاعدتا رفع الحرج والضرر ترفعان أصل الطلب ، فلا يبقى شيء حتى يكون كافيا في صحة المأمور به .
وما يقال : من أنهما تفيدان الترخيص في ترك المأمور به بدليل أنهما امتنانيان ولا ترفعان أصل الطلب ، فأصل الطلب يكون باقيا وانضم إليه الترخيص في المخالفة وترك المأمور به . ففيه : أن أدلتهما نافية للتكليف لا مثبتة له ، فلا يثبت بها الترخيص في الترك والمخالفة .
( 2 ) منع أن الأمر بشيء نهي عن ضده مسلم وقد حقق منعه في الأصول ، وأما بناء على اثباته والقول به فادعاء أن الأمر بشيء يقتضي النهي عن ضده ، فإما بادعاء أن ترك أحد الضدين مقدمة لوجود الضد الآخر أو بادعاء أن عدم أحد الضدين يكون ملازما للضد الآخر في الحكم . وإن كانت كلتا الدعويين باطلتين ، لكن بناء على صحتهما يكون النهي متعلقا بنفس العبادة لا بأمر خارج .
( 3 ) قد مر بطلان هذه الدعوى ، فإن وجوب الحج مشروط بالاستطاعة ، وهي قد