وإذا أتى به كفى ولو كان ندبا ، كما إذا أتى الصبي صلاة الظهر مستحبا بناء على شرعية عباداته فبلغ في أثناء الوقت ، فان الأقوى عدم وجوب إعادتها .
ودعوى أن المستحب لا يجزى عن الواجب . ممنوعة بعد اتحاد ماهية الواجب والمستحب . نعم لو ثبت تعدد ماهية حج المتسكع والمستطيع تم ما ذكر ، لا لعدم إجزاء المستحب عن الواجب بل لتعدد الماهية .
وإن حج مع عدم أمن الطريق أو مع عدم صحة البدن مع كونه حرجا عليه أو مع ضيق الوقت كذلك ، فالمشهور بينهم عدم إجزائه عن الواجب ( 1 ) ، وعن
شرح
يكن مستطيعا لا يكون موضوع الوجوب تاما ، فلا يكون الحج واجبا فلا تكون حجة الإسلام ، لأن حجة الإسلام هي الحجة التي وجبت بأصل الشرع في العمر مرة واحدة .
والقول بأن حجة الإسلام هو الحج الأول . لا أساس له ، فبعد حصول الاستطاعة يتم موضوع الوجوب فيصير واجبا فيجب الإتيان به ، فالحج المستحب الذي أتى به في العام السابق لا يجزي عن الحج الذي صار واجبا في العام اللاحق ، كما أن صلاة الظهر من الصبي ندبا لا تجزي عن الصلاة التي وجبت عليه في اليوم اللاحق .
أما إجزاء صلواته في يوم أتى بها ندبا فلأن صلاة الظهر ما شرعت في اليوم الواحد إلا واحدة إما واجبة وإما مستحبة إلا في الصلاة المعادة جماعة من أجل دليل خاص .
هذا ، فلا إشكال في عدم إجزاء الحج الذي أتى به قبل الاستطاعة عن الحج الذي صار واجبا بعد الاستطاعة ، وقياس الحج الذي صار واجبا بعد الاستطاعة في السنة اللاحقة على إجزاء صلاة الصبي ظهرا قبل البلوغ عن صلاة الظهر في ذلك اليوم إن بلغ في أثناء الوقت . قياس مع الفارق ، لأنا قلنا : إن صلاة الظهر في غير الصلاة المعادة جماعة لم تشرع في يوم واحد إلّا واحدة أعم من إتيانها مستحبة أو واجبة .
( 1 ) قال في المستند بعد حكمه بعدم إجزاء حج غير المستطيع عن حجة الإسلام : ولا