تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
الدروس الإجزاء الا إذا كان إلى حد الإضرار بالنفس وقارن بعض المناسك فيحتمل عدم الإجزاء ، ففرق بين حج المتسكع وحج هؤلاء ، وعلل الإجزاء بأن ذلك من باب تحصيل الشرط ، فإنه لا يجب لكن إذا حصّله وجب . وفيه : أن مجرد البناء على ذلك لا يكفي في حصول الشرط ، مع أن غاية الأمر حصول المقدمة التي هو المشي إلى مكة ومنى وعرفات ، ومن المعلوم أن مجرد هذا لا يوجب حصول الشرط الذي هو عدم الضرر أو عدم الحرج . نعم لو كان الحرج أو الضرر في المشي إلى الميقات فقط ولم يكونا حين الشروع في الأعمال تم ما ذكره ، ولا قائل بعدم الإجزاء في هذه الصورة . هذا ، ومع ذلك فالأقوى ما ذكره في الدروس ، لا لما ذكره بل لأن الضرر
شرح
فرق في ذلك بين انتفاء الاستطاعة المالية وغيرها ، كما صرح به جماعة وحكي عن المشهور . أقول : يمكن أن يقال : إن الظاهر من الآية الشريفةما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍأن الحرج المنفي هو الحرج الذي حصل من الدين ومن جعل الشارع لا الحرج الذي حصل من طرف المكلف لا بداعي أمر الشارع ولا يكون من قبل الشارع بل كان باقدام من المكلف لا بداعي أمر الشارع بل بداع نفساني ، ولا يكون هذا الحرج الجائي من قبل نفسه لا بأمر الشارع ناشئا من الدين ولا يكون مرفوعا . وهذا القيد مفهوم من نفس قوله تعالىفِي الدِّينِوكون الحكم امتنانيا ، فإذا تحمل الشخص الحرج والضرر بداع شخصي لا من جهة أمر الشارع فتكون الاستطاعة حاصلة بجميع شروطها وقيودها ، فالحج المأتي به هو حجة الإسلام . ومما ذكرنا من وجه التقيد لا يمكن القول بأن مقتضى إطلاق الأدلة رافعية الحرج والضرر للحكم مطلقا . هذا ، ومع ذلك فالحكم محل تأمل .