تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وإن اعتقد عدم كفاية ما عنده من المال وكان في الواقع كافيا وترك الحج فالظاهر الاستقرار عليه ( 1 ) ، وإن اعتقد عدم الضرر أو عدم الحرج فحج فبان الخلاف فالظاهر كفايته ( 2 ) ، وإن اعتقد المانع من العدو أو الضرر أو الحرج فترك الحج فبان الخلاف فهل يستقر عليه الحج أو لا ؟ وجهان ، والأقوى عدمه ، لأن المناط في الضرر الخوف ( 3 ) وهو حاصل إلا إذا كان اعتقاده على خلاف روية
شرح
الدليل على العدم هو القاعدة ، فإذا كانت حجة الإسلام مشروطة بوجود الاستطاعة فمع عدم الاستطاعة التي تكون دخيلة في الوجوب وفي ملاكه لا وجه للإجزاء إلا بدليل خارجي والمفروض عدمه . ( 1 ) قد تقدم في المسألة الرابعة والعشرين خلاف المحقق القمي رضوان اللّه عليه في ذلك ، وقلنا : يمكن أن يوجه كلام المحقق المذكور بأنه في صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : إذا قدر الرجل على ما يحج به ثم دفع ذلك وليس له شغل يعذره اللّه فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام . ومفهوم هذه الصحيحة أنه إذا كان له عذر يعذره اللّه به لم يجب الحج ، ومعلوم أن الجهل بالموضوع عن قصور عذر يعذره اللّه . وما يقال : إن الظاهر منها إرادة العذر الواقعي ولا يشمل قصور المكلف من جهة جهله وأشباهه . يدفعه اطلاق الصحيحة ، فإنها بإطلاقها تشمل الجهل بالموضوع قصورا ، فإنه من البديهي أنه عذر يعذره اللّه به ، فالظاهر تمامية ما أفاده المحقق القمي « قده » . ( 2 ) فإنه بناء على ما قدمنا من أن الضرر المجحف به مانع عن وجوب الحج يكون ذلك فيما يمنعه عن الحج ، وأما فيما لم يعلم به ولم يمنعه من الحج وحج لم تشمله الصحيحة . وأما إذا كان حج مع الحرج باعتقاد عدمه أو مع الضرر بحيث يكون تحمله حرجا عليه باعتقاد عدمه ، فمن حيث أن رفع الحرج حكم امتناني لم يشمل المقام ، لأنه لا امتنان فيه أصلا . ويحتمل ذلك القول في الحاجة التي تجحف به ، وان كان مشكلا . ( 3 ) إن كان الخوف على النفس فالمناط هو الخوف ظاهرا وواقعا ، وأما إن كان