تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
يمكنه الوصول إلى الحج أو أمكن لكن بمشقة شديدة لم يجب ، وحينئذ فإن بقيت الاستطاعة إلى العام القابل وجب وإلّا فلا .

[ مسألة ويشترط أيضا الاستطاعة السربية ]

( مسألة : 63 ) ويشترط أيضا الاستطاعة السربية ( 1 ) ، بأن لا يكون في الطريق مانع لا يمكن معه الوصول إلى الميقات أو إلى تمام الأعمال ، وإلا لم يجب . وكذا لو كان غير مأمون ، بأن يخاف على نفسه ( 2 ) أو بدنه أو عرضه أو ماله وكان
شرح
عقلي لأن القدرة شرط عقلي في جميع التكاليف ، وإن أمكن لكن بمشقة شديدة فيرفع التكليف بدليل رفع الحرج ، فلا إشكال في المسألة . ( 1 ) بلا خلاف ولا إشكال ، وعن المنتهى : وعليه فتوى علمائنا ، وعن التذكرة : عند علمائنا ، وفي المستند : واشتراطها مجمع عليه محققا ومحكيا . والآية تدل عليه ، وكثير من الأخبار المتقدمة يرشد إليه . ( 2 ) الخوف إن كان مع احتمال تلف النفس فيكون السفر محرما بالحرمة الواقعية ، وان كان في الواقع لو سافر لم يتلف ، لأن الموضوع لحكم الحرمة نفس احتمال تلف النفس ، فمع حرمة السفر واقعا لا وجوب للحج بانتفاء الاستطاعة ، لعدم القدرة الشرعية على السفر . وإن كان الخوف بحيث لا يحرم ارتكابه ولكن الإقدام على السفر مع هذا المقدار من الخوف على النفس أو العرض يكون حرجيا عليه ، فيرتفع وجوب الحج أيضا بدليل رفع الحرج . وأما إن كان الخوف على النفس أو على العرض أو المال لا يكون بحيث يحرم ارتكابه ولا يكون بحيث يكون الإقدام عليه حرجيا ولكن يشك من أجل الخوف على النفس أو العرض أو المال في تخلية السرب فلا محالة يشك في الاستطاعة ، فبمقتضى الأصل العقلائي إن كان فهو ، وإلا فبمقتضى أصالة البراءة عدم الوجوب ويكون مرخوصا في ترك الحج . ولكن هذا حكم ظاهري لا واقعي ، ومع انكشاف الخلاف انكشف كونه مستطيعا واقعا ، فيجب عليه في العام اللاحق ، فيكون الحج مستقرا عليه ، وإن زالت استطاعته في