[ مسألة إذا حصلت الاستطاعة لا يجب أن يحج من ماله ]
( مسألة : 60 ) إذا حصلت الاستطاعة لا يجب أن يحج من ماله ( 1 ) ، فلو حج في نفقة غيره لنفسه أجزأه ، وكذا لو حج متسكعا ، بل لو حج من مال الغير غصبا صح وأجزأه . نعم إذا كان ثوب إحرامه وطوافه وسعيه من المغصوب لم يصح ( 2 ) ، وكذا إذا كان ثمن هديه غصبا ( 3 ) .
شرح
( 1 ) لأن وجود المال شرط حصول الاستطاعة ووجوب الحج ، ولا يشترط صرفه في الحج إجماعا ، فإن الواجب على المكلف بعد الاستطاعة الإتيان بالمناسك المخصوصة ، وبعد الإتيان بها حصل الامتثال والإجزاء .
( 2 ) بناء على ما هو الأقوى من أن لبس ثوبي الإحرام واجب تعبدي ولا يكون لبسهما شرطا في تحقق الإحرام كما سنبين في محله ، فمع غصبية ثوبي الإحرام صح الإحرام .
أما الطواف وصلاته والسعي مع غصبية ثوبي الإحرام . ففيه تفصيل ، فإنا قد بيّنا في محلّه أنه يمكن القول بأن اجتماع الأمر والنهي في الواحد الشخصي الذي يكون مصداقا للطبيعة المأمور بها والطبيعة المنهي عنها جائز ، وأيضا لا دليل معتبر في شرطية ستر العورة في الطواف ، ومع الشرطية الإشكال في تعلق الأمر بالساتر ، ومع ملاحظة هذه الأمور لا يمكن القول ببطلان الطواف مع غصبية ثوبي الإحرام . ولكن مع ذلك قلنا بأن الطواف والسعي مع اللباس الغصبي باطل ، بملاحظة أن السير والمشي حول البيت الذي يحصل به الطواف يكون واجبا تعبديا ، وبعين ذلك بالمشي والسير يحصل التصرف في مال الغصب ، فيكون العمل الذي يكون للّه غير نقي من الدنس .
وفي الصحيح عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حديث قال : وكل عمل تعمله للّه فليكن نقيا من الدنس « 1 » . وظاهر الأمر الشرطية ، فيحصل البطلان . وكذلك في السعي بعين ما ذكر في الطواف .
( 3 ) أما ثمن الهدي إن كان الاشتراء بعين مال مغصوب فلا ينتقل الهدي إليه ويكون
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 1 ب 8 ح 10 ص 45 .