كفاية . فلو ترك الجميع استقر عليهم الحج ، فيجب على الكل لصدق الاستطاعة بالنسبة إلى الكل . نظير ما إذا وجد المتيممون ماء يكفي لواحد منهم ، فان تيمم الجميع يبطل ( 1 ) .
[ مسألة الظاهر أن ثمن الهدي على الباذل ]
( مسألة : 44 ) الظاهر أن ثمن الهدي على الباذل ( 2 ) ، وأما الكفارات فإن أتى بموجبها عمدا اختيارا فعليه ( 3 ) ، وإن أتى اضطرارا أو مع الجهل أو النسيان فيما لا فرق فيه بين العمد وغيره ففي كونه عليه أو على الباذل وجهان ( 4 ) .
شرح
له عدم الاشتغال والمبادرة ، بخلاف المقام كما عرفت .
( 1 ) إن أمكن لكل واحد منهم التصرف في الماء من دون ممانعة الآخرين يبطل تيمم الجميع ، وإن لم يمكن لأحد منهم التصرف في المال لممانعة الآخرين ففي هذه الصورة لا يبطل تيمم أحد منهم ، وإن أمكن لبعضهم التسابق والتصرف في الماء دون بعض آخر فيبطل تيمم من كان قادرا في التصرف في الماء دون من لم يكن قادرا .
( 2 ) فإنه جزء الواجب فيشمله عرض الحج ، فإن كان البذل واجبا بنذر وغيره فلا إشكال فيه للانصراف إلى الفرد الاختياري ، وكذلك إن لم يكن واجبا عليه فإن إطلاق كلامه يشمله فيلزم عليه .
انما الكلام فيما لو رجع عن بذله أو لم يعط ثمن الهدي مع عدم رجوعه عن البذل ، فإن لم يكن للمبذول له مال وتمكن من الصوم يصوم ، وإن لم يتمكن فيسقط عنه ، فلا ضرر على المبذول له في التقديرين . ولكن إن كان له مال فيلزم عليه الهدي فهل يكون الباذل ضامنا لما يخسره من ثمن الهدي أو لا ؟ لعل بناء العقلاء وسيرتهم على تضمينه ، لكن صيرورة هذا البناء وسيرتهم ممضاة للشارع محل تأمل ، فالمسألة محل إشكال تحتاج إلى التأمل التام .
( 3 ) هذا ظاهر لا إشكال فيه ، ولا وجه لكونه على الباذل ، فإنه عمل صادر من المبذول له باختياره فأوجب الكفارة فتكون على نفسه .
( 4 ) قد يقال بثبوتها على الباذل ، لأنه السبب في وقوع المبذول له في هذا المحذور