. . . . . . . . . .
شرح
حديث لا ضرر فاللازم القول بعدم جواز الرجوع في أثناء الطريق الا مع إعطاء نفقة العود إلى المبذول له ، ومع تدارك ضرره لا إشكال في جواز رجوعه عن بذله ، ومع عدم التدارك لا يجوز له الرجوع لأنه أوقعه في الضرر . فمقتضى حديث لا ضرر عدم جواز الرجوع مع عدم التدارك ، فان جواز الرجوع ضرر على المبذول له .
وأما إذا لم نقل بذلك وقلنا بجواز رجوع الباذل وتمسكنا لوجوب إعطاء نفقة العود عليه بحديث لا ضرر ، فلا وجه له ، لأن حديث لا ضرر إنما ينفي الحكم ولا يكون مثبتا له .
وقد يستدل بقاعدة الغرور المستفادة من النبوي صلّى اللّه عليه وآله المرسل المشهور :
المغرور يرجع إلى من غرّه .
وفيه : إنه رواية مرسلة لا يمكن الاستدلال بها .
وقد يستدل أيضا بروايات :
« منها » رواية رفاعة بن موسى قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام - إلى أن قال - سألته عن البرصاء ، فقال : قضى أمير المؤمنين عليه السلام في امرأة زوّجها وليّها وهي برصاء إن لها المهر بما استحل من فرجها وأن المهر على الذي زوّجها ، وانما صار عليه المهر لأنه دلّسها « 1 » . إن هذه الرواية - وإن كانت من حيث الدلالة مع التدليس تامة - لكنها ضعيفة سندا بسهل . ورواها أيضا ابن إدريس في آخر السرائر نقلا عن كتاب نوادر أحمد ابن محمد بن أبي نصر البزنطي عن الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، لكن ابن إدريس لم يبين طريقه إلى كتب الأصحاب حتى نعلم أن الطريق صحيح أو ضعيف .
« ومنها » صحيحة داود بن سرحان عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الرجل يتزوج المرأة فيؤتى بها عمياء أو برصاء أو عرجاء . قال : ترد على وليّها ويكون المهر على
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 14 ب 2 من أبواب العيوب والتدليس ح 2 .