ولو وهبه للحج فقبل فالظاهر جريان حكم الهبة عليه ( 1 ) في جواز الرجوع قبل الإقباض وعدمه بعده إذا كانت لذي رحم أو بعد تصرف الموهوب له .
[ مسألة إذا رجع الباذل في أثناء الطريق ففي وجوب نفقة العود عليه أو لا وجهان ]
( مسألة : 42 ) إذا رجع الباذل في أثناء الطريق ففي وجوب نفقة العود عليه أو لا ؟ وجهان ( 2 ) .
شرح
وما قيل : ان الاقدام على الضرر بمقدار الإذن والمفروض أنه رجع عن إذنه . فهو غريب ، فإنه لا اشكال في أنه أقدم أولا على الضرر وأراد بعد ذلك أن يرجع بعد إقدامه ، والرجوع بعد الإقدام والورود في العمل لا ينفي الإقدام .
والحاصل : ان الباذل إما أن يكون نظره في أول الأمر البذل إلى آخر الأعمال بل إلى الرجوع فأقدم في هذا الحال بنفسه على الضرر ، وهذا يكفي في اقدامه على الضرر ، وبعد ايقاعه المبذول له في الضرر لا يجوز له الرجوع عن الإقدام المتحقق على الضرر ورجوعه عن البذل . والحاصل : إن الباذل في إقدامه حدوثا أوجب الضرر على المبذول له ، وأي ضرر أقوى من أنه ألجأه بخروجه إلى الحج ولم يكن له يد بحسب الشرع وإيجاب الشارع من ذلك ، وبعد إقدامه على الضرر أوجب إقدامه وقوع المبذول له في الضرر ، ولا أثر لرجوعه عن الإذن في نفي إقدامه بنفسه على الضرر .
وأما أن لا يكون نظره من أول الأمر البذل إلى آخر الأعمال بل كان نظره البذل في الجملة ، فإما أن أعلن نظره إلى المبذول له فلم يكن الحج واجبا على المبذول له ، فإن أقدم مع ذلك على الذهاب إلى الحج فهو أيضا أقدم على الضرر ، ولا تشمله أدلة نفي الضرر ، فان كتم الباذل نظره ولم يصرح به إلى المبذول له فإنه دلّس عليه فيجب عليه تدارك ضرره .
وبما ذكرنا ثبت تمامية الاستدلال بحديث لا ضرر ، فإما أن لا يجوز له الرجوع في بعض الفروض وإما أن يجب عليه تدارك الضرر الوارد على المبذول له .
( 1 ) لأنه لا خصوصية في المقام حتى لا تجري أحكام الهبة عليه .
( 2 ) إن بنينا على عدم جواز رجوع الباذل عن بذله واستندنا في عدم جوازه إلى