من الحج ، لأن العذر الشرعي كالعقلي في المنع من الوجوب . وأما لو حصلت الاستطاعة أولا ثم حصل واجب فوري آخر لا يمكن الجمع بينه وبين الحج يكون من باب المزاحمة فيقدم الأهم منهما ، فلو كان مثل انقاذ الغريق قدم على الحج . وحينئذ فان بقيت الاستطاعة إلى العام القابل وجب الحج فيه والا فلا ، إلا أن يكون الحج قد استقر عليه سابقا ، فإنه يجب عليه ولو متسكعا .
شرح
وأما ان كان الحج أهم من الواجب المطلق الفوري فيجب الحج ولو حصلت الاستطاعة بعد وجوبه ، إذ بعد حصول الاستطاعة من الزاد والراحلة وتخلية السرب وصحة البدن يكون الحج واجبا فوريا مشروطا بالقدرة العقلية دون القدرة الشرعية ، فلا يكون وجوب الواجب الآخر مانعا شرعيا له . وقد قلنا عند مزاحمة الواجبين المشروطين بالقدرة العقلية يكون الأهم مقدما على المهم وإن كان وجوبه متأخرا عن المهم . وإن لم يكن الحج أهم ولا خصوصه محتمل الأهمية وكانا متساويين أو كلاهما محتمل الأهمية ، فيكون المكلف مخيرا بين ترجيح أحدهما في مقام العمل ، ولا يكون التقدم والتأخر في الوجوب مؤثرا في ذلك .
فقول المصنف « ره » من تقديم ذلك الواجب على الحج في صورة حصول الاستطاعة بعد وجوب ذلك الواجب ، مبني على أن وجوب الحج مشروط بالقدرة عقلا وشرعا .
وهذا البناء فاسد كما بيّنا من أن الاستطاعة بعد تفسيرها في الأخبار الصحيحة بحصول الزاد والراحلة وتخلية السرب وصحة البدن ، وبعد حصولها تكون مشروطة بالقدرة العقلية فقط ، حتى بملاحظة صحيح الحلبي الذي دل على أنه إن كان له شغل يعذره به لا يجب الحج ، لأن وجوب الواجب الآخر إذا لم يكن أهم من الحج فكونه من شغل يعذره به عند اللّه أول الكلام .
وأما إذا كان الواجب الفوري مشروطا بالقدرة شرعا وكان مزاحما لامتثال فريضة الحج ، فلا اشكال في وجوب الحج بعد حصول الاستطاعة ، لأن الحج بعد حصولها يكون