الجمع بينه وبين الحج ( 1 ) ثم حصلت الاستطاعة وان لم يكن ذلك الواجب أهم
شرح
والتعبير في الآية الشريفة عن تركه بقوله تعالىوَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ، وأنه مما بني عليه الإسلام ، يحرز من جميع ذلك أنه أهم من الوفاء بالنذر . وإن أبيت عن إحرازها فلا أقل من احتمال أهميته دون الآخر فيجب عليه ، سواء كانت الاستطاعة حصلت قبل النذر أو بعد انعقاده .
ومن ذلك ظهر حكم بقية فروض النذر التي ذكرها المصنف « ره » ، من أنه لو نذر إن جاء مسافره أن يعطي الفقير مقدارا من المال فحصل له ما يكفيه لأحدهما ، أو غير ذلك من الفروض التي ذكرها ، فان شيئا من ذلك لا يمنع عن وجوب الحج بعد حصول الاستطاعة ، أي حصول الزاد والراحلة وتخلية السرب وصحة البدن ، لأن وجوب الحج بعد حصول هذه الشرائط مطلق ولا يكون مشروطا بشيء إلا القدرة العقلية ، ولا يكون مشروطا بعدم مزاحمة واجب آخر معه .
ووجوب الوفاء بالنذر وان كان كذلك - أي مطلقا بعد رجحان متعلقه بنفسه - ولا يكون مشروطا بالقدرة الشرعية ، إلا أنه بعد مزاحمة الوفاء به مع الحج لا بد من ترجيح ما هو الأهم ، وقد ظهر أهمية الحج عن الوفاء بالنذر ، ولا أقل من احتمال الأهمية فيه دون الوفاء بالنذر .
( 1 ) الواجب المطلق الفوري إن كان مشروطا بالقدرة عقلا : فإما أن يكون أهم من الحج مع فرض عدم تمكن المكلف الجمع بينهما ، فلا إشكال في تقديمه على الحج ، بلا فرق بين كونه سابقا على الحج زمانا أو متأخرا عنه ، فان الواجب الأهم يتقدم على المهم في مقام المزاحمة ولو كان متأخرا عنه ، لأن القدرة على الأهم موجودة عقلا وشرعا ، فان عدم القدرة شرعا لا يكون إلا من جهة إيجاب المولى الإتيان بالمهم عند المزاحمة . ولا يعقل أن يأمر المولى بتفويت الملاك الأهم لتحصيل الملاك المهم ، فإنه من ترجيح المرجوح على الراجح وهو محال ولو كان زمان وجوب المهم مقدما على زمان وجوب الأهم .