يعطي الفقير كذا مقدارا فحصل له ما يكفيه لأحدهما بعد حصول المعلق عليه ، بل وكذا إذا نذر قبل حصول الاستطاعة أن يصرف مقدار مائة ليرة مثلا في
شرح
الاستطاعة قدم الوجوب بالنذر على الحج ، مثلا إذا نذر زيارة الحسين عليه السلام في كل عرفة ثم حصلت الاستطاعة لم يجب الحج ، لأن وجوب زيارة الحسين عليه السلام في يوم عرفة مانع شرعي عن الحج والمانع الشرعي كالمانع العقلي ، فان الناذر حين الوفاء بنذره غير قادر على الحج ، فيكون منافيا لتحقق موضوع وجوب الحج لفقد شرطه وهو الاستطاعة .
وهذا مبني على تفسير الاستطاعة بالتمكن من أداء فريضة الحج عقلا وشرعا كما هو المناسب لمعناها لغة ، ولكن هذا المبنى باطل من أصله ، لأن الاستطاعة على ما فسرت في الأخبار الصحيحة المتعددة أن يكون له الزاد والراحلة مع تخلية السرب والصحة ، فإذا اجتمعت هذه الشرائط يكون الحج واجبا ، سواء كان هناك واجب آخر في عرضه أم لم يكن ، فوجوب الوفاء بالنذر لا يوجب رفع موضوع وجوب الحج .
إن قلت : المفهوم من صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : إذا قدر الرجل على ما يحج به ثم دفع ذلك وليس له شغل يعذره به فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام « 1 » ، هو أنه ان كان منعه من الحج شغل يعذره به فلا يجب الحج .
قلنا : هذا مسلم ، ولكن كون الوفاء بالنذر شغلا له يعذّره به عند اللّه أول الكلام ما لم يثبت أهميته من الحج ، ولم يثبت .
وفي مقابل هذا القول قول بعض المحققين من المعاصرين تبعا لشيخنا المحقق النائيني رضوان اللّه عليه من أن الحج مقدم ، سواء كان النذر قبل حصول الاستطاعة أو بعده ، لأنه يعتبر في صحة النذر وانعقاده أن لا يكون محلّلا للحرام ، بمعنى أن الوفاء به لا يستلزم ترك واجب أو فعل حرام . وقال المعاصر المذكور : وقد دلت على ذلك عدة من الروايات .
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 8 ب 6 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح 3 .