تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
. . . . . . . . . .
شرح
حجة الإسلام منه يكون الإجحاف به أكثر وأعظم . والحاصل : ان حكمة عدم الوجوب عليه التسهيل عليه وعدم الإجحاف به والامتنان عليه في صورة عدم ما به الكفاية عند الرجوع ، وأما مع وجود ما به الكفاية والإتيان بالأعمال ثم التلف لا إشكال في أن رفع وجوب الحج عليه خلاف الامتنان وخلاف التسهيل وخلاف عدم الإجحاف به . وأما الآية الشريفة التي نستدل بها أيضا على اعتبار ما به الكفاية وسنشير إليها عند تعرض المصنف « قده » لاعتبار ما به الكفاية عند الرجوع في وجوب الحج ، فهي قوله تعالىوَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ« 1 » الدال على أنه ليس في التكاليف المالية تكليف بصرف جميع الأموال ، بدليل ظهور الجمع المضاف في العموم مع التصريح في الآية الأخرى بأنهإِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْأي يستقصي في سؤال الأموال ويجهدكم تبخلوا ، فتدل على أن التكليف بالحج لا يجب فيه صرف جميع المال ، بل لا بد من بقاء ما به الكفاية عند الرجوع . ولكن لا يشمل المقام ، لأنه عند الخروج إلى الحج كان عنده ما به الكفاية ، فبمقتضى الأصل الاستصحابي يحكم بالبقاء إلى الرجوع فصرف مقدارا مما عنده للحج ، فالأمر بالحج لا يستلزم صرف جميع الأموال ، فحكمة تشريع الحكم كذلك عدم البخل وعدم خروج الأضغان ، ومع صرف المال للحج وتلف ما بقي من المال بعد الأعمال - لو يحكم بعدم كون الحج حجة الإسلام - فهذا أشد ما يكون في خروج الأضغان . والحاصل : إن هذه الأحكام المتقدمة أحكام امتنانية وتشريعها للتسهيل ، ولا امتنان وتسهيل في رفعها كما بيّناه . وتؤيد ذلك كله كثرة الحوادث والطوارئ من السرقة والنهب وتلف الأموال وسائر
هامش
( 1 ) . سورة محمد : 36 و 37 .