تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
لأنه لجهله لم يصر موردا وبعد النقل والتذكر ليس عنده ما يكفيه فلم يستقر عليه . لأن عدم التمكن من جهة الجهل والغفلة لا ينافي الوجوب الواقعي ، والقدرة التي هي شرط في التكاليف القدرة من حيث هي وهي موجودة ، والعلم شرط في التنجز لا في أصل التكليف .

[ مسألة إذا اعتقد أنه غير مستطيع فحج ندبا ، فان قصد امتثال الأمر المتعلق به فعلا أجزأ عن حجة الإسلام ]

( مسألة : 26 ) إذا اعتقد أنه غير مستطيع فحج ندبا ، فان قصد امتثال الأمر المتعلق به فعلا وتخيل أنه الأمر الندبي أجزأ عن حجة الإسلام ( 1 ) ، لأنه حينئذ من باب الاشتباه في التطبيق . وإن قصد الأمر الندبي على وجه التقييد لم يجز عنها وإن كان حجه صحيحا . وكذا الحال إذا علم باستطاعته ثم غفل عن ذلك ، وأما لو علم بذلك وتخيل
شرح
باستقرار الحج عليه فيجب الحج عليه متسكعا . ( 1 ) لما كانت حقيقة حجة الإسلام غير مغايرة للحج الندبي ، فإن الحج حقيقة واحدة إلا أنه إذا استكمل شرائط الوجوب تعلق به الأمر الوجوبي وعند عدم استكمالها تعلق به الأمر الندبي ، واختلاف بعض الآثار انما يكون من ناحية الوجوب والاستحباب ولا يكون موجبا لاختلاف الحقيقة . إذا فلا يجب في مقام القصد مضافا إلى قصد الحج قصد شيء آخر حتى الوجوب والاستحباب ، فإذا أتى الأعمال بقصد الحج قربة إلى اللّه يكون صحيحا ومجزيا ، وإن قصد الندب فلا فرق بين القصد على وجه الخطأ في التطبيق أو القصد على وجه التقييد حتى لو علم باستطاعته وتخيل عدم فوريتها فقصد الأمر الندبي فإنه لا يعتبر في مقام القصد إلا الإتيان بالأعمال بقصد الحج . نعم إن أتى بالأعمال بعنوان أنه إن كان أمره وجوبيا وكان العمل يصير حجة الإسلام قهرا ، فلن تكون هذه الأعمال بعنوان الحج يكون فاسدا ، إلا أن العاقل لا يصدر منه هذا القصد .