تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
ذمته مشغولة به . والظاهر صحة التصرف مثل الهبة والعتق وإن كان فعل حراما ( 1 ) ، لأن النهي متعلق بأمر خارج ( 2 ) . نعم لو كان قصده في ذلك التصرف الفرار من الحج لا لغرض شرعي أمكن أن يقال بعدم الصحة . والظاهر أن المناط في عدم جواز التصرف المخرج هو التمكن في تلك السنة ( 3 ) ، فلو لم يتمكن فيها ولكن يتمكن في السنة الأخرى لم يمنع عن جواز التصرف ، فلا يجب ابقاء المال إلى العام القابل إذا كان له مانع في
شرح
أما ان المدار في المنع من التصرف هل يكون عند حضور وقت السفر أو وقت خروج الرفقة أو حضور أشهر الحج ، أو المدار على التمكن من المسير ، أو المدار على وجود الزاد والراحلة ولو في أول السنة بل ولو قبل سنة الحج وتخلية السرب وقت الخروج - بمعنى أنه لو وجد الزاد والراحلة قبل سنة الحج ولا يكون السرب مخلى فعلا لكن عند حضور وقت السفر يصير السرب مخلى - فليس له التصرف فيه بما يخرجه عن الاستطاعة ولم يسقط وجوب الحج عنه . الأحوط هو الأخير ان لم يكن أقوى . ( 1 ) قد عرفت أن الحج لو لم يكن منوطا بصرف هذا المال بل يمكن له الحج بالتسكع أو الخدمة أو غير ذلك لا يكون التصرف حراما عقلا . ( 2 ) فإن وجوب إبقاء المال يكون وجوبا مقدميا ، وبناء على أن وجوب المقدمة يكون عقليا لا شرعيا لا يكون نهيا شرعيا ، مضافا إلى أنه لو سلم وجوبها شرعيا أيضا فقد حقق في محله أن الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده . على أن النهي عن المعاملة إن لم يكن إرشادا إلى فساد المعاملة ولا نهيا عن الآثار - مثل التصرف في الثمن - بل صرف كونه نهيا تكليفيا فلا يستلزم فساد المعاملة فالمعاملات صحيحة ، بل وان كان قصده في ذلك التصرف الفرار من الحج كما عرفت ، فلا مجال لما في المتن من إمكان القول بالفساد . ( 3 ) قد عرفت أنه يمكن القول بعدم جواز التصرف ولو قبل سنة الحج ، فيجب إبقاء المال إلى العام القابل ، إن لم يكن اجماع تعبدي على خلافه والظاهر عدمه .