غافلا عن وجوب الحج عليه ثم تذكر بعد أن تلف ذلك المال ( 1 ) ، فالظاهر استقرار وجوب الحج عليه إذا كان واجدا لسائر الشرائط حين وجوده .
والجهل والغفلة لا يمنعان عن الاستطاعة ، غاية الأمر أنه معذور في ترك ما وجب عليه . وحينئذ فإذا مات قبل التلف أو بعده وجب الاستيجار عنه إن كانت له تركة بمقداره ، وكذا إذا نقل ذلك المال إلى غيره بهبة أو صلح ثم علم بعد ذلك أنه كان بقدر الاستطاعة .
فلا وجه لما ذكره المحقق القمي « ره » في أجوبة مسائله من عدم الوجوب ( 2 )
شرح
( 1 ) إذا كان التلف لا يكون بتقصير منه يكشف عن عدم كونه مستطيعا ان كان التلف في تلك السنة ، ولعلّ مراد المصنف « قده » غير هذه الصورة .
( 2 ) يمكن أن يوجه كلام المحقق القمي « قده » بأن في صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : إذا قدر الرجل على ما يحج به ثم دفع ذلك وليس له شغل يعذره به فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام . ومفهوم هذه الصحيحة أنه إن كان له عذر يعذر به عند اللّه لم يجب الحج ، ولو تركه فما ترك شريعة من شرائع الإسلام ، والجهل بالموضوع عن قصور عذر يعذره به .
لا يقال : إن الظاهر منها إرادة العذر الواقعي ولا تشمل الجهل والاشتباه . فإنه يقال :
الإنصاف أن الجهل قصورا بالموضوع عذر ويشمله اطلاق الحديث ، فلا يستقر الحج عليه وفاقا للمحقق القمي « قده » . فتأمل لقلع الشبهة عن نفسك ، فإنه هل يمكن القول بأن من كان فاقدا للزاد والراحلة بل فاقدا لمؤنة نفسه وعياله في بلده أيضا وكان له قريب ذو ثروة ومات ولم يعلم الشخص بموته وبانتقال مال كثير إليه بواسطة الإرث ثم بعد زمان تلف ذلك المال وبعد التلف علم بموت المورث وانتقال المال إليه ، هل يمكن القول بعدم عذر يعذر به اللّه تعالى ولا يشمله اطلاق الحديث ؟ كلا ولا أظن وجود قائل بذلك ويلتزم