تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
. . . . . . . . . .
شرح
يتمكن من الحج ولو بعد ذهاب المال متسكعا أو بالخدمة ، ففي هذا الفرض لا وجه لحرمة التصرف في المال بما يخرجه عن الاستطاعة . وإما أن يفرض أنه بعد حصول الاستطاعة لا يتمكن من الحج بوجه بعد ذهاب المال ، فلا إشكال في عدم جواز التصرف في المال بما يخرجه عن الاستطاعة . إنما الكلام في وجه حرمة التصرف في المال وأن حرمة التصرف عقلي فقط أو شرعي أيضا . أما حرمة التصرف - بمعنى وجوب إبقاء المال إلى أن يحج - فمبنية على أن مقدمة الواجب واجبة شرعا أم لا تجب شرعا بل وجوبها عقلي فقط كما عليه غير واحد من الأعلام ، أما أصل وجوب إبقاء المال فبأي دليل بعد كون الاستطاعة بمعنى وجود الزاد والراحلة وتخلية السرب شرطا للوجوب ، فيكون موضوعا للوجوب ، فلا يكون تحصيلها واجبا ، ولا يجب ابقاؤها أيضا ، فإن الوجوب المشروط لا يقتضي حفظ شرطه ، فكما يكون شرطا لحدوث الوجوب يكون شرطا للبقاء ، لأنه لا إشكال في أنه إذا تلف المال من غير تقصير من المكلف قبل الحج يكشف عن عدم الاستطاعة ، كما أنه لو حدث مانع من السفر من غير تقصير يكشف عن عدم الاستطاعة من الأصل ، فإذهاب موضوع الوجوب لا يكون حراما ما لم يدل دليل على حرمته . كما أن الحضور في شهر رمضان موضوع لوجوب الصوم ، ولا إشكال في جواز إذهاب الموضوع بالسفر في شهر رمضان . فيمكن أن يقال في مقام الاستدلال : إنه كما هو المستفاد من فهم العرف من الأخبار أن الموضوع للوجوب هو من كان له ما يحج به ويبقى بحسب طبعه إلى الموسم لولا تعجيز نفسه عمدا . وهذا الموضوع باق بعد الاتلاف العمدي وتعجيز نفسه عمدا . وهذا هو الحق كما فهمه الفقهاء وأهل الشرع والمتشرعة ، ولا إشكال فيه ، فلو تصرف فيه بما يخرجه عن الاستطاعة لا يمنع عن وجوب الحج ، فتبقى ذمته مشغولة بالحج .