فالظاهر وجوب الحج بهذا الذي بيده استصحابا لبقاء الغائب ( 1 ) ، فهو كما لو شك في أن أمواله الحاضرة تبقى إلى ما بعد العود أو لا ؟ فلا يعد من الأصل المثبت .
[ مسألة إذا حصل عنده مقدار ما يكفيه للحج يجوز له أن يتصرف فيه بما يخرجه عن الاستطاعة ]
( مسألة : 23 ) إذا حصل عنده مقدار ما يكفيه للحج يجوز له ( 2 ) قبل أن يتمكن من المسير أن يتصرف فيه بما يخرجه عن الاستطاعة ، وأما بعد التمكن منه فلا يجوز ( 3 ) وان كان قبل خروج الرفقة ، ولو تصرف بما يخرجه عنها بقيت
شرح
المغشوشة مع الشك في مقدارها ، قال : قلت : وإن كنت لا أعلم ما فيها من الفضة الخالصة الا أني أعلم أن فيها ما يجب فيه الزكاة . قال : فاسبكها حتى تخلص الفضة ويحترق الخبيث ثم تزكي ما خلص من الفضة لسنة واحدة « 1 » .
وهذه الرواية ضعيفة أولا فلا يعول عليها في موردها ، فإن زيدا الصائغ لم يوثق في الرجال ، وثانيا في مورد علم بوجود النصاب وإنما شكه في مقداره ، وثالثا لا يجوز التعدي من مورده .
وقد يستدل أيضا عليه بأنه لولا الفحص لزمت المخالفة القطعية الكثيرة . وفيه : ان لزوم المخالفة الكثيرة إجمالا بين المكلفين لا دليل على كونها مكروهة للشارع .
( 1 ) هذا هو الاستصحاب في الأمور المستقبلة ، ولا اشكال فيه ، إلا أنه إذا كان المال الغائب لا يكون تحت اختياره ولم يتمكن من التصرف فيه حتى بتوكيل الغير أو تبديله ، فاستصحاب البقاء لا يثبت حضوره بعد العود إلا بالأصل المثبت ، فلا ينفع إلا مع الاطمئنان بحضوره بعد العود .
( 2 ) فيما ذكره إشكال كما سيجيء منا إن شاء اللّه تعالى .
( 3 ) تحقيق الكلام في هذه المسألة : أنه إما أن يفرض أنه بعد حصول الاستطاعة
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 6 ب 7 من زكات الذهب والفضة ح 1 .