وشك في مقدار مصرف الحج وأنه يكفيه أو لا .
[ مسألة لو كان بيده مقدار نفقة الذهاب والإياب وكان له مال غائب لو كان باقيا يكفيه في رواج أمره بعد العود لكن لا يعلم بقاؤه أو عدم بقائه ]
( مسألة : 22 ) لو كان بيده مقدار نفقة الذهاب والإياب وكان له مال غائب لكن لا يعلم بقاءه فالظاهر وجوب الحج
شرح
الشرعية والبراءة العقلية . ولا إشكال فيه ، ولكن قد اشتهر في ألسنة بعض وجوب الفحص في المقام وأمثاله .
وقد يستدل عليه تارة أن الدرجة الأولى من الاستطاعة يتوقف العلم بها على النظر والفحص في أمواله لكون الاستطاعة تدريجية الحصول . فلو فرضنا عدم وجوب الفحص يلزم منه لغوية تشريع فورية الحج .
وفيه : أنها دعوى بلا دليل ، فإن من الموجبات للاستطاعة أشياء لا يكون فيها تدريجية أصلا ، أحدها الإرث ، فإذا مات المورث وله أموال كثيرة فربما يرث الوارث مالا كثيرا لا أقل بقدر الاستطاعة وهذا كثيرا ما يتفق . ثانيها : المهر للنساء ، فكثيرا ما يكون بقدر الاستطاعة . ثالثها : بعض المشاغل التي تحصل للإنسان مقدارا معتدا به دفعة واحدة ، مثلا المهندس بواسطة بناء مؤسسة أو شركة عظيمة أو بناء مستشفى وأمثال ذلك يأخذ مائة ألف أو مئات الألوف وهكذا أصحاب المشاغل الأخر ، فلا يلغو تشريع فورية الحج .
وأخرى يستدل عليه بأن ما نحن فيه من قبيل رجل جالس على السطح مقابلا للأفق وهو يتسحر غامضا عينيه لئلا يرى الفجر ويستصحب بقاء الليل ما لم يعلم بطلوع الفجر ، وهذا ليس بصحيح .
وفيه : أولا إنه لا نسلّم عدم جواز ذلك مع صريح الآية الشريفة بجواز الأكل والشرب ما لم يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود . ولو سلّم الانصراف عما ذكر فليس ما نحن فيه من قبيل ذلك كما هو واضح .
وقد يستدل برواية زيد الصائغ في زكاة النقدين المتضمنة لوجوب تصفية الدراهم