تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
كونهما عليه بعد الموت يوزع المال عليهما ولا يقدم دين الناس ، ويحتمل تقديم الأسبق منهما في الوجوب . لكنه أيضا لا وجه له كما لا يخفى .

[ مسألة لا فرق في كون الدين مانعا من وجوب الحج بين أن يكون سابقا على حصول المال بقدر الاستطاعة أو لا ]

( مسألة : 18 ) لا فرق في كون الدين مانعا من وجوب الحج بين أن يكون سابقا على حصول المال بقدر الاستطاعة أو لا ، كما إذا استطاع للحج ثم عرض
شرح
بين اللّه وبين الناس إذا يقضى فحق اللّه المتمحض في حقه تعالى من دون مشاركة خلقه أحق أن يقضى . والحاصل أن المراد من الروايات على تقدير صحتها مجملة ، فظهر مما قدمنا أن الدين مقدّم أداؤه على الحج في صورة حلول الأجل ومطالبة الدين ومزاحمة الحج والدين ، بل في كل صورة يكون التزاحم بين الدين والحج فالدين مقدم . نعم إذا كان الدين مؤجلا وكان المديون واثقا بالقدرة على أداء دينه عند حلول الأجل كان الحج مقدما ، بل يحتمل أن يقال : إنه لو كان الدين حالا وكان الدائن راضيا بالتأخير إلى أن يرجع من الحج وكان بقدرته على أدائه بعد رجوعه من الحج فالحج واجب عليه . ومما بيّنا ظهر ما في كلام المصنف « قده » من الاتكاء على صدق الاستطاعة وعدم صدقها ، فلا بد أن يعلم أن مبناه في الصدق وعدمه على أي شيء ، فإن كان بملاحظة تفسير الاستطاعة في الأخبار على ماله زاد وراحلة - سواء كان هناك عينهما أو ثمنهما - فتصدق الاستطاعة بهذا المعنى على من كان عنده الزاد والراحلة ، ولو كان عليه دين مع حلول الأجل ومطالبة الدائن وعدم رضاه بالتأخير فقد عرفت تفصيله . وان كان اتكاؤه على خبر عبد الرحيم الذي اعتبر فيه القوة واليسار أو على خبر أبي الربيع الشامي الذي اعتبر فيه السعة في المال إذا كان يحج ببعض ويبقى بعضا - الحديث . فالأولى أن يبني كلامه على صدقهما وعدم صدقهما . مضافا إلى أن الخبرين ضعيفان لا اعتبار بهما ، فلا بد من البناء على ما يستفاد من الآية الشريفة وصحيح ذريح المحاربي كما بيّناه مفصلا ، ولا يكون المناط صدق الاستطاعة وعدم صدقها . وظهر أيضا ما في جعله وجوب الحج مشروطا ووجوب الدّين مطلقا ، إذ بعد تفسير