بالتمكن من أداء الدين بعد ذلك حيث لا يجب المبادرة إلى الأداء فيهما فيبقى وجوب الحج بلا مزاحم .
ففيه : أنه لا وجه للتخيير في الصورتين الأوليين ، ولا لتعين تقديم الحج في
شرح
قدمناه .
الرابع : صحيح الكناني عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قلت له : أرأيت الرجل التاجر ذا المال حين يسوّف الحج كل عام وليس يشغله عنه إلا التجارة أو الدّين ؟ فقال :
لا عذر له يسوّف الحج ، إن مات وقد ترك الحج فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام « 1 » .
وفيه : أن المفروض في السؤال كون الرجل ذا مال ويكون تركه الحج عن تسويف فيه ، فهو لا يرتبط بالمقام وأجنبي عنه . مضافا إلى أنه يمكن أن يكون من قبيل صحيحة معاوية ابن عمار التي دلت على أنه لا يشترط في وجوب الحج وجود الراحلة ، بل يجب على من هو قادر على المشي أن يحج ماشيا ، ولا إشارة فيها بأن عنده ما يكفيه للزاد والراحلة ، وهو مردد بين صرفه في الحج ولا يبقى لدينه ما يفي به وبين صرفه في الدين ولا يبقى للراحلة حتى يحج .
الخامس : خبر معاوية بن وهب عن غير واحد قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام :
إني رجل ذو دين أفأدين وأحج ؟ فقال : نعم ، هو أقضى للدين « 2 » .
وفيه : مضافا إلى الخدشة في السند من جهة أن الرواة إلى وهب هل كانوا ثقات أو لا ؟
فلا يعتمد عليه ، أنه قضية في واقعة ولا يدرى أن السائل عن الإمام عليه السلام هل كان دينه حالا ومطالبا به أو لم يكن شيء منهما ، وهل الحج الذي أراد أن يأتيه يكون حجا واجبا أو مندوبا . والحاصل أن السائل لم يسأل الإمام عن الحكم الكلي لكل مكلف ، بل سأله عن حال شخصه ونفسه ، فما لم تعلم الخصوصيات التي تكون دخيلة في السؤال
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 8 ب 6 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح 4 ص 17 .
( 2 ) . الوسائل ج 8 ب 50 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح 1 ص 99 .