الرجل وان كان عليه دين . فمحمولان على الصورة التي ذكرنا أو على من استقر عليه الحج سابقا ، وإن كان لا يخلو عن إشكال كما سيظهر . فالأولى الحمل الأول .
شرح
الظلم الذي لا يدعه فالمداينة بين العباد « 1 » . والرواية ضعيفة السند بمفضل بن صالح .
والمتحصل من ذلك أن حق اللّه الذي يكون متضمنا لحق الناس أهم من حق اللّه الذي يكون متمحضا في حقه تعالى ، ولكن كل ذلك لا يدل على أن حق الناس مطلقا أهم من حق اللّه مطلقا ، لاحتمال كون بعض حقوق اللّه المتمحضة في حقه تعالى أهم وأقوى ملاكا ، بل هو كذلك قطعا . ويدل عليه صحيحة عبيد بن زرارة قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الكبائر فقال : هنّ في كتاب علي عليه السلام سبع : الكفر باللّه . إلى أن قال :
وأكل مال اليتيم ظلما . إلى أن قال عبيد : فقلت : هذا أكبر المعاصي ؟ فقال : نعم . قلت : فأكل الدرهم من مال اليتيم ظلما أكبر أم ترك الصلاة ؟ قال : ترك الصلاة . قلت : فما عدّدت ترك الصلاة في الكبائر ؟ قال : أي شيء أول ما قلت لك . قلت : الكفر . قال : فان تارك الصلاة كافر - يعني من غير علّة « 2 » .
فصرّح الإمام عليه السلام بأكبرية ترك الصلاة الذي هو من حقوق اللّه المحضة ، وجعله من الكفر وأكبر من أكل مال اليتيم ظلما الذي هو من حق اللّه المتضمن لحق الناس .
ومما استدل على تقديم الدّين أن من مرجحات باب التزاحم بين الواجبين أنه إن كان أحد الواجبين مشروطا بالقدرة الشرعية دون الآخر فيقدم ما لم يكن مشروطا بالقدرة الشرعية ، وأداء الدين واجب مطلق والحج مشروط بالاستطاعة .
وفيه : أن الاستطاعة قد فسرت في الروايات بأن له الزاد والراحلة وتخلية السرب ، والمفروض أن الشرط حاصل ، والتحقيق ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 11 ب 78 من أبواب جهاد النفس وما يناسبه ح 1 .
( 2 ) . الوسائل ج 11 ب 46 من أبواب جهاد النفس وما يناسبه ح 4 ص 254 .