تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
الاستطاعة . نعم لا يبعد الصدق إذا كان واثقا بالتمكن من الأداء مع فعلية الرضا بالتأخير من الدائن ، والأخبار الدالة على جواز الحج لمن عليه دين لا تنفع في الوجوب وفي كونه حجة الإسلام . وأما صحيح معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام : عن رجل عليه دين أعليه أن يحج ؟ قال : نعم ، ان حجة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين . وخبر عبد الرحمن عنه عليه السلام أنه قال : الحج واجب على
شرح
فالمستفاد من هذه الرواية أن ما عنده يلزم أن يصرفه في دينه ويحج ماشيا ، ولا يلزم أن يصرفه في الزاد والراحلة ليحج . وأما وجوب الحج ماشيا معارض بما دل على عدم الوجوب الموافق لكتاب اللّه تعالى من نفي العسر والحرج ، فهو مطروح ولا مانع من العمل ببعض الرواية مع عدم المانع وطرح بعضها بواسطة وجود المانع ، فبعد طرح ما دل على وجوب الحج ماشيا ينتج أن من كان عنده بمقدار نفقة الحج مع أن عليه الدين بذاك المقدار وليس عنده ما يكفي لأداء دينه لا يجب عليه الحج بل يجب أن يصرفه في أداء دينه . وقد استدل من قال بتقديم أداء الدين بأدلة مدخولة : الأول : أهمية حق الناس من حق اللّه تعالى ، فيقدم الدّين عليه من باب الأهمية . وفيه : أنه لا دليل معتد به يدل على أهمية حق الناس من حق اللّه تعالى على الإطلاق وان اشتهر ذلك في الألسنة ، والعلم بملاكات الأحكام عند اللّه عز وجل ولا علم لنا بها ، إلا أن يقال : إن حق الناس إذا وجب علينا يكون حق اللّه أيضا من جهة أمره تعالى بالوفاء وإيجابه علينا ويكون اشتغال ذمتنا أيضا للناس ، فيكون فيه حق اللّه تعالى وحق الناس معا ، لا أنه فيه حق الناس وحده ، كما يؤيد ذلك برواية سعد بن طريف عن أبي جعفر عليه السلام قال : الظلم ثلاثة : ظلم يغفره اللّه وظلم لا يغفره اللّه وظلم لا يدعه اللّه ، فأما الظلم الذي لا يغفره فالشرك ، وأما الظلم الذي يغفره فظلم الرجل نفسه فيما بينه وبين اللّه ، وأما