وأما ما يظهر من صاحب المستند من أن كلا من أداء الدين والحج واجب فاللازم بعد عدم الترجيح التخيير بينهما في صورة الحلول مع المطالبة أو التأجيل مع عدم سعة الأجل للذهاب والعود وتقديم الحج في صورة الحلول مع الرضا بالتأخير أو التأجيل مع سعة الأجل للحج والعود ولو مع عدم الوثوق
شرح
وقد استدلوا أيضا على تقديم الحج بوجوه مدخولة :
الأول : أهميته من الدّين المستكشف ذلك من التشديدات الكثيرة الواردة في تركه وتسويفه ، وان لم يتيقن من هذه التشديدات بالأهمية فلا أقل أنها توجب احتمالها ، وهو يكفي في مقام الترجيح .
وفيه : ان ترك أداء الدين مع مطالبة الدائن والقدرة على الأداء بغير المستثنيات يصير داخلا في الظلم ، والتشديدات على فعل الظلم واللعن على الظالمين لا تكون أقل من التشديدات على ترك الحج . هذا مضافا إلى التشديدات بالنسبة إلى نفس أداء الدين مع المطالبة واليسار . والحاصل انه لا علم لنا بأهمية ترك الحج عن ترك أداء الدين ، ولا يكون الاحتمال في طرف خاص بحيث لا يكون الاحتمال في الطرف الآخر .
الثاني : ما عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : الحج واجب على الرجل وان كان عليه دين « 1 » .
وفيه : ان هذا الخبر ضعيف ، لأن في السند القاسم بن محمد ولم يوثق .
الثالث : صحيحة معاوية بن عمار قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل عليه دين أعليه أن يحج ؟ قال عليه السلام : نعم « 2 » ، بتقريب أن إطلاقها يدل على أنه عند مزاحمة الحج والدين الحج مقدم .
وقد مر أن هذا الصحيح بمناسبة ذيله يدل على عكس المطلوب وأنّ الدين مقدم كما
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 8 ب 50 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح 4 ص 100 .
( 2 ) . نفس المصدر والموضع ح 4 ص 99 .