تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
مع عدم المطالبة ، أو كونه مانعا إلا مع التأجيل وسعة الأجل للحج والعود - أقوال والأقوى كونه مانعا الا مع التأجيل ( 1 ) - والوثوق بالتمكن من أداء الدين
شرح
( 1 ) أما في هذه الصورة - أي كون الدين مؤجلا والمديون واثقا بالتمكن من أداء دينه عند حلول الأجل وسعة الأجل للحج والعود - لا إشكال في وجوب الحج عليه ، لأنه لا مزاحمة بين وجوب الحج وصرف المال فيه وأداء الدين عند حلول أجله ، فان المفروض إمكان أدائه عنده . أما إذا كان الدين حالا والدائن مطالبا فإمّا أن لا يكون له مال غير هذا المقدار الذي لا بد له ، فإمّا أن يقضي دينه به أو يحج به فلا يبقى لدينه شيء ، فالظاهر أنه لا إشكال في أن الدين مقدم ، لأنه مقتضى قوله تعالىوَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْالدال على أنه ليس في التكاليف الأولية الإلهية الشرعية ما يعدم المكلف من حيث المال ، بل هي توجب إعطاء بعض الأموال لا إعطاء جميعها كالواحد من الأربعين أو العشرين أو عشر الأموال أو خمسها ، ولا يسألكم جميع أموالكم كما يدل عليه الجمع المضاف المفيد للعموم المؤيد بذيل الآية الكريمةإِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ، فدلت على أن التكليف بالاحفاء لا يكون في التكاليف الإلهية . ونستدل بهذه الآية أيضا في المسائل الآتية على اعتبار الرجوع إلى الكفاية كما سنشير إليه إن شاء اللّه تعالى عند ذكر المصنف لها . فبناء على ذلك إن كان عنده من المال بقدر أداء دينه أو أقل من ذلك بحيث إذا صرف المال في الحج لا بد له من أداء دينه بما يكون الكفاية له عند رجوعه ، فيبقى عادما لما له الكفاية عند الرجوع ، فمقتضى الآية الشريفة أن اللّه لا يأمره بصرف ماله في الحج ، وتدل على عدم وجوب الحج ويكون أداء الدين مقدما . وتدل أيضا على تقديم الدين على الحج صحيحة المحاربي : من مات ولم يحج حجة الإسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحج أو سلطان يمنعه