وأما لو كان المديون معسرا أو مماطلا لا يمكن إجباره ، أو منكرا للدين ولم يمكن إثباته ، أو كان الترافع مستلزما للحرج ، أو كان الدين مؤجلا مع عدم كون المديون باذلا فلا يجب . بل الظاهر عدم الوجوب لو لم يكن واثقا ببذله مع المطالبة ( 1 ) .
[ مسألة لا يجب الاقتراض للحج ، إذا لم يكن له مال وان كان قادرا على وفائه بسهولة ]
( مسألة : 16 ) لا يجب الاقتراض للحج ، إذا لم يكن له مال وان كان قادرا على وفائه بعد ذلك بسهولة ، لأنه تحصيل للاستطاعة وهو غير واجب .
نعم لو كان له مال غائب لا يمكن صرفه في الحج فعلا أو مال حاضر لا راغب في شرائه أو دين مؤجل لا يكون المديون باذلا له قبل الأجل وأمكنه الاستقراض ( 2 ) والصرف في الحج ثم وفاؤه بعد ذلك . فالظاهر وجوبه ، لصدق الاستطاعة حينئذ عرفا إلا إذا لم يكن واثقا بوصول الغائب أو حصول الدين بعد ذلك ، فحينئذ لا يجب الاستقراض ، لعدم صدق الاستطاعة في هذه الصورة .
[ مسألة إذا كان عنده ما يكفيه للحج وكان عليه دين ]
( مسألة : 17 ) إذا كان عنده ما يكفيه للحج وكان عليه دين ، ففي كونه مانعا عن وجوب الحج مطلقا - سواء كان حالا مطالبا به أو لا ، أو كونه مؤجلا ، أو عدم كونه مانعا إلا مع الحلول والمطالبة ، أو كونه مانعا إلا مع التأجيل أو الحلول
شرح
( 1 ) قد يقال : إن بناء القوم في نظائر ذلك على وجوب السفر إلى الحج ، مثل ما إذا لم يكن واثقا بالسلامة ولا بالصحة ولا بسلامة ماله . لكنه قياس مع الفارق ، فإن استصحاب السلامة والصحة في المال والبدن في النظائر موجود ، وليس في المقام أصل يركن إليه .
( 2 ) أو أمكنه بيع الدين بما يفي بمئونة الحج أو بما تتم به بلا ضرر ولا حرج عليه ، فيجب عليه أيضا على الظاهر .