وكذا إذا كان مماطلا وأمكن إجباره بإعانة متسلط ، أو كان منكرا وأمكن إثباته عند الحاكم الشرعي وأخذه بلا كلفة وحرج ، بل وكذا إذا توقف استيفاؤه على الرجوع إلى حاكم الجور ، بناء على ما هو الأقوى من جواز الرجوع إليه مع توقف استيفاء الحق عليه ، لأنه حينئذ يكون واجبا بعد صدق الاستطاعة ، لكونه مقدمة للواجب المطلق .
وكذا لو كان الدين مؤجلا وكان المديون باذلا قبل الأجل لو طالبه . ومنع صاحب الجواهر الوجوب حينئذ ، بدعوى عدم صدق الاستطاعة . محل منع .
شرح
المديون مماطل وتوقف استنقاذ الدين على الاستعانة بالحاكم الشرعي أو بالاستعانة بغيره ولم يكن في الاستعانة بالحاكم الشرعي أو بغيره حرج ولا ذلة ولا مهانة ، فالظاهر عدم الإشكال في وجوب الاقتضاء وصرفه في سبيل الحج ، لأن القدرة على السبب قدرة على المسبب . فالقدرة على ماله قدرة فعلية حقيقة ، لا أنه تحصيل للقدرة .
بل الظاهر كذلك إذا توقفت استفادة حقه إلى الاستعانة بحاكم الجور ، لا في اثبات حقه ما لم يكن في المراجعة إلى حاكم الجور حرج ولا مهانة ولا ذلة ، وكذا لم يكن في المراجعة إليه تأييد الظالم ولا تقويته ولا تثبيته في مقامه ونحو ذلك ، فإنه في جميع هذه الصور لا يجب المراجعة إليه بل لا يجوز .
وان كان الدين مؤجلا وكان المديون باذلا قبل الأجل لو طالبه . ففيه إشكال ، من جهة أنه يشترط في الاستطاعة القدرة الفعلية على ماله ولو بواسطة القدرة على سببه ، وفي محل الكلام ليس له القدرة الفعلية ، لأنه لا حق له على المديون في أداء دينه قبل الأجل ولو مع المطالبة ، لأن له الامتناع من الأداء ، فلو طالبه وأداه يكون تحصيلا للاستطاعة ، لأنه لم يكن له القدرة الفعلية فحصّلها بالمطالبة ، وتحصيل الاستطاعة غير واجب .
والفرق بينها وبين الصورة السابقة : أن فيها له الحق شرعا على أخذ ماله من المديون ولو باجباره فيصدق عليه أن له ما يحج به وله السلطنة والقدرة الفعلية على ماله .