تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
. . . . . . . . . .
شرح
وقال في المنتهى : لو كان له ما يحج وتاقت نفسه إلى النكاح لزمه الحج ، وقال الشافعي : يصرف المال في النكاح إذا خاف العنت . لنا أن الحج فرض على الفور والنكاح سنة والفرض مقدم . احتج بجواز تأخير الحج لأنه يجب على التراخي فيقدم النكاح مع خوف العنت . وهو ممنوع لما بيّنا من وجوب الحج على الفور ، أما لو خاف من ترك النكاح المشقة العظيمة فالوجه تقديم النكاح لحصول الضرر . انتهى . والتحقيق أنه لو فرض أن ترك النكاح موجب للمشقة البالغة حد الحرج فلا ينبغي الإشكال في عدم وجوب الحج والنكاح مقدم ، لدليل نفي الحرج الدال على أن كل حكم يستلزم منه الحرج فهو منفي . إذا فوجوب الحج الذي يستلزم منه الحرج فهو منفي . والظاهر أن في حكمها ما لو لم يصل ترك النكاح إلى حد الحرج لكن تكون المشقة بحد يصدق أن وجوب الحج عليه وترك النكاح إجحاف به ، لما تقدم من صحيح المحاربي . وأما القول بأن تكليف الحج في نفسه حرجيّ ، وأن دليل وجوب الحج وارد في مورد الحرج ، فيكون دليله حاكما على دليل رفع الحج . فواضح البطلان ، فإن الحج مع وجود الزاد والراحلة وتخلية السرب وسلامة البدن وعدم الموانع الأخر من مزاحمته للدّين والنكاح والرجوع مع عدم الكفاية ونحو ذلك لا يكون حرجيا . فدعوى كون التكليف بالحج في نفسه حرجيا باطلة . على أنه لو فرض وسلّم أنه حرجيّ في نفسه فالمقدار المخصص لدليل نفي الحرج هو المقدار المتعارف منه ، وأما ما يزيد على المقدار المتعارف فيبقى تحت دليل نفي الحرج ، كما أنه مع صدق الإجحاف به فهو مرفوع بدليل صحيح المحاربي . وأما القول بأن الحج واجب والنكاح مندوب فلا يزاحم المندوب الواجب . فالظاهر أن القائلين بتقدم النكاح لا يقولون به بواسطة نفس مزاحمة النكاح للحج ، بل يقولون بواسطة دليل نفي الحرج أو بواسطة صحيح المحاربي ، فهو صحيح .
كتاب الحج — صفحة 110 | السيد حسن الطباطبائي