. . . . . . . . . .
شرح
القضاء » وجه عدم وجوب مراعاة الترتيب في الصلوات الفائتة غير ما اعتبر الترتيب في أدائها ، كالظهرين والعشاءين ، وقلنا : إنّ العمدة في الاستدلال على الوجوب صحيح زرارة والوشاء ، ولكن الشهرة قائمة على عدم الوجوب . ونقول في المسألة : إنّه لمّا كانت النيابة عبارة عن تنزيل النائب نفسه منزلة المنوب عنه فلا جرم كان فعل النائب الأجير ؛ تداركاً للقضاء الواجب على الميّت ؛ فكما أنّ الميّت لو كان مؤدّياً حال حياته ما فات عنه لم يجب عليه مراعاة الترتيب ، فكذلك نائبه .
ويتفرّع على هذه المسألة : أنّه إذا استؤجر جماعة لفوائت الميّت فبناءً على وجوب الترتيب يجب أن يعيّن الوقت لكلّ منهم ، ويجب على كلّ واحد منهم إتيان ما استؤجر عليه في الوقت الذي عيّن له .
ولا يجوز لواحد منهم الإتيان في الوقت الذي عيّن للآخر . فالواجب على كلّ منهم أن يبدأ في دوره بالصلاة الفلانية مثل الظهر وأن يتمّ اليوم والليلة في دوره ، وأنّه إن لم يتمّ اليوم والليلة بل مضى وقته وهو في الأثناء أن لا يحسب ما أتاه ، وإلّا لاختلّ الترتيب ، مثلًا إذا صلّى الظهر والعصر وانقضى وقته أو ترك البقية مع بقاء الوقت ففي اليوم الآخر يبدأ بالظهر ولا يحسب ما أتى به من الصلاتين .
ولا يخفى : أنّ قول المصنّف رحمه الله « سيّما مع العلم بجهل الميّت أو الجهل بحاله » مبني على التفصيل بين صورة العلم بالترتيب وبين الجهل به ؛ فإنّ بعض فقهائنا قال بوجوب الترتيب في صورة العلم به فقط .