ولو رأى المأموم صحّة صلاته - كما لو لم ير الإمام وجوب السورة وتركها ، ورأى المأموم وجوبها - فلا يترك الاحتياط بترك الاقتداء ( 16 ) .
شرح
من جهة ترك الإدغام اللازم أو المدّ اللازم أو نحو ذلك ، فمشكل ائتمامه به عند المصنّف رحمه الله . ينشأ من أنّ الإمام ضامن لقراءة المأموم على فرض كون قراءته لا مطلقاً ، والمفروض بطلان قراءته لدى المأموم ، فكيف يخرج الضامن عن عهدة الضمان بحسب معتقد المضمون له ؟ ! فلا يجوز الائتمام . ومن أنّ القراءة ساقطة عن المأموم بضمان الإمام عليها ؛ فهي في عهدة الإمام بحيث يجب على الإمام الخروج عنها ، حسب وظيفة نفسه ولا شيء على المأموم ؛ فيصحّ الائتمام .
وفيه : أنّ المسقط عن المأموم والمبرء ذمّته في الجماعة عبارة عن القراءة الصحيحة للإمام لدى المأموم ؛ فذمّة المأموم مشغولة بها ما دام لم يؤدّ الإمام القراءة الصحيحة ، فبمجرّد ضمان الإمام إيّاها لا تسقط ذمّة المأموم .
وقال السيّد رحمه الله في « العروة الوثقى » : نعم يمكن أن يقال بالصحّة إذا تداركها المأموم بنفسه كأن قرأ موضع غلط الإمام صحيحاً « 1 » .
وفيه : أنّ إثبات صحّة الجماعة ومشروعيتها بالقراءة التلفيقية بعضها من الإمام وبعضها من المأموم يحتاج إلى دليل مفقود ، ومقتضى الأصل عدم مشروعية الجماعة الكذائية .
( 16 ) - والوجه في الاحتياط بترك الاقتداء هو احتمال عدم خروج الإمام عن عهدة الضمان بحسب معتقد المضمون له ، على ما ذكرناه مفصّلًا في صورة
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 1 : 794 ، المسألة 31 .