( مسألة 8 ) : لو تشاحّ الأئمّة فالأحوط الأولى ترك الاقتداء بهم جميعاً .
نعم إذا تشاحّوا في تقديم الغير وكلّ يقول : تقدّم يا فلان ، يرجّح من قدّمه المأمومون ، ومع الاختلاف أو عدم تقديمهم يقدّم الفقيه الجامع للشرائط ، وإن لم يكن أو تعدّد يقدّم الأجود قراءةً ، ثمّ الأفقه في أحكام الصلاة ، ثمّ الأسنّ ( 19 ) .
شرح
ففي « العروة الوثقى » : نعم لو دخل الإمام نسياناً من غير مراعاة للوقت أو عمل بظنّ غير معتبر لا يجوز الائتمام به وإن علم المأموم بالدخول في الأثناء ؛ لبطلان صلاة الإمام - حينئذٍ - واقعاً ، ولا ينفعه دخول الوقت في الأثناء في هذه الصورة ؛ لأنّه مختصّ بما إذا كان عالماً أو ظانّاً بالظنّ المعتبر « 1 » ، انتهى .
( 19 ) - لو تشاحّ الأئمّة لغرض دنيوي - العياذ باللَّه - سقطوا عن العدالة ورجع تشاحّهم إلى التكالب على الرئاسة الدنيوية ، إلّا أن يدّعي كلّ واحد منهم أنّه المتّصف بالأولوية الموجبة للتقدّم أو أنّه للرغبة في تحصيل ثواب الإمامة ، فالأحوط الأولى حينئذٍ ترك الاقتداء بهم جميعاً ؛ لأنّ منزلة الإمامة على الجماعة أجلّ من أن يكون مورد المنازعة والتشاحّ - ولو لتحصيل الثواب لنفسه - وليس هذا من قبيل الاستباق إلى الخيرات المطلوب في الشرع ، بل هو من قبيل منع الغير عن تحصيل الثواب في الحقيقة ، وهو لا يناسب شأن إمام الجماعة .
وفي « مصباح الفقيه » : فالأولى ترك الائتمام بجميعهم ؛ إذ قلّما يبقى معه الوثوق بخلوص إمامتهم عن قصد الرئاسة « 2 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 1 : 797 ، المسألة 38 .
( 2 ) - مصباح الفقيه ، الصلاة : 612 / السطر 17 .