. . . . . . . . . .
شرح
اللغة بمعنى الاستقامة وعدم الميل إلى جانب أصلًا . والمراد من الاستقامة هو الاستقامة الواقعية ؛ فحيث صارت العدالة شرطاً فلا بدّ من ثبوتها واقعاً والعلم بها ؛ لأنّ الشكّ في الشرط يوجب الشكّ في المشروط ، والعلم بثبوتها واقعاً لا يحصل إلّا بالمعاشرة والمراودة بحيث يحصل من ملاحظة حاله الوثوق والاطمئنان باستقامته وعدم ميله عن الحقّ والطريق المستقيم ، وهو معنى الملكة والهيئة الراسخة .
ويمكن حمل الأخبار على إرادة تتبّع الآثار المطلعة على الملكة ؛ سيّما صحيحة ابن أبي يعفور المتقدّمة ؛ فإنّ هذه الأشياء المذكورة فيها غالباً توصل إلى اطمئنان النفس بالملكة .
وأجاب رحمه الله عنه بما ملخّصه :
أوّلًا : أنّه بناءً على اعتبار العلم بثبوت الملكة واقعاً لا يمكن الحكم بعدالة شخص أبداً ، إلّا في مثل المقدّس الأردبيلي والسيّد هاشم ، بل ولا فيهما ؛ فإنّه أيّ نفس تطمئنّ بأنّهما كان يعسر عليهما كلّ معصية ظاهرة وباطنة . ودعوى أنّه بمجرّد الخلطة على جملة من أحواله يحصل الجزم والاطمئنان بأنّ له ملكة يعسر عليه مخالفة سائر المعاصي ظاهرها وباطنها ، مقطوع بفسادها .
وثانياً : أنّ مراعاة الأخبار تقضي أنّ العدالة أمرها سهل ، كما ينبئ عنه الحثّ على الجماعة سفراً وحضراً ، وقولهم : « إذا مات الإمام أو أحدث قدم شخص آخر ممّن خلفه » .
على أنّ أمر العدالة محتاج إليه في كثير من الأشياء ، كالطلاق والديون والوصايا وسائر المعاملات ، وهي على هذا الفرض - أي اعتبار العلم بثبوت الملكة واقعاً - في غاية الندرة ، بل لا يخلو من العسر والحرج قطعاً . بل يظهر من بعض الروايات عدم اعتبار العلم بثبوتها واقعاً ؛ لقوله عليه السلام فيها :
« ساتراً لعيوبه ، وأن