. . . . . . . . . .
شرح
بحيف على معامل ، ولا تهاون بواجب من علم أو عمل ، ولا معروف بمباشرة أهل الباطل والدخول في جملتهم ، ولا بالحرص على الدنيا ، ولا بساقط المروّة ، بريئاً من أهواء أهل البدع التي توجب على المؤمن البراءة من أهلها ، فهو من أهل العدالة المقبولة شهادتهم . فإنّ التأمّل في كلامه هذا يقضي بحسن الظاهر .
وأمّا المفيد فقد صرّح في « المقنعة » - على ما نقل عنه - أنّ العدل من كان معروفاً بالدين والورع عن محارم اللَّه . وهو ظاهر في حسن الظاهر « 1 » ، انتهى كلام صاحب « الجواهر » ملخّصاً .
واستدلّ للقول الثاني بالإجماع المنسوب إلى الوحيد البهبهاني رحمه الله في حاشيته على « معالم الأصول » في كلّ مقام اشترطت فيه العدالة . وبالأخبار المستفيضة :
منها : بعض الأخبار المتقدّمة المستدلّ بها على القول الأوّل ، حيث حكينا عن صاحب « الجواهر » رحمه الله القول بأنّها صريحة الدلالة على حسن الظاهر ، كمرسل
يونس بن عبد الرحمن المتقدّم : « فإذا كان ظاهر الرجل ظاهراً مأموناً جازت شهادته ، ولا يسأل عن باطنه » « 2 »
، ونحوه غيره من الأخبار .
ومنها : رواية
علاء بن سيابة عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّ أبا جعفر عليه السلام قال :
« لا تقبل شهادة سابق الحاجّ ؛ لأنّه قتل راحلته ، وأفنى زاده ، وأتعب نفسه ، واستخفّ بصلاته » ، قلت : فالمكاري والجمّال والملّاح ؟ فقال : « وما بأس بهم ، تقبل شهادتهم إذا كانوا صلحاء » « 3 » .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 13 : 285 - 287 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 27 : 392 ، كتاب الشهادات ، الباب 41 ، الحديث 3 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 27 : 381 ، كتاب الشهادات ، الباب 34 ، الحديث 1 .