تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك تحرير الوسيلة ( الصلاة ) — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
. . . . . . . . . .
شرح
ومنها : صحيح عبد اللّه بن أبي يعفور قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : بِمَ تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتّى تقبل شهادته لهم وعليهم ؟ فقال : « أن تعرفوه بالستر والعفاف وكفّ البطن والفرج واليد واللسان ، ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللَّه عليها النار ؛ من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وغير ذلك . والدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه ؛ حتّى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك ، ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته في الناس ، ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهنّ وحفظ مواقيتهنّ بحضور جماعة من المسلمين ، وأن لا يتخلّف عن جماعتهم في مصلّاهم إلّا من علّة ؛ فإذا كان كذلك لازماً لمصلّاه عند حضور الصلوات الخمس ، فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلّته قالوا : ما رأينا منه إلّا خيراً مواظباً على الصلوات متعاهداً لأوقاتها في مصلّاه ؛ فإنّ ذلك يجيز شهادته وعدالته بين المسلمين ؛ وذلك أنّ الصلاة ستر وكفّارة للذنوب . وليس يمكن الشهادة على الرجل بأنّه يصلّي إذا كان لا يحضر مصلّاه ويتعاهد جماعة المسلمين ، وإنّما جعل الجماعة والاجتماع إلى الصلاة لكي يعرف من يصلّي ممّن لا يصلّي ، ومن يحفظ مواقيت الصلاة ممّن يضيّع . ولولا ذلك لم يمكن أحدٌ أن يشهد على آخر بصلاح ؛ لأنّ من لا يصلّي لا صلاح له بين المسلمين ؛ فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم همّ بأن يحرق قوماً في منازلهم لتركهم الحضور لجماعة المسلمين ، وقد كان فيهم من يصلّي في بيته ؛ فلم يقبل منه ذلك . وكيف يقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين ممّن جرى الحكم من اللَّه - عزّ وجلّ - ومن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فيه الحرق في جوف بيته بالنار ؟ ! وقد كان يقول : لا صلاة