. . . . . . . . . .
شرح
ومن منافاة التسبيح والدعاء للإنصات المأمور به في الأخبار . والوجه الأوّل لا يخلو من قوّة ؛ لما تقدّم من دعوى الإجماع على عدم وجوب الإنصات .
وفي « الجواهر » : بناءً على عدم منافاته - أي التسبيح والدعاء - للإنصات ؛ خصوصاً لو فسّر التسبيح في النفس بما يقرب إلى التصوّر « 1 » .
وأمّا فيما لم يسمع حتّى همهمته فلا خلاف بين الأصحاب في جواز القراءة في الجملة ، ولم يحك الخلاف فيه إلّا عن الحلّي ، وخلافه غير ثابت ، وعلى حاكيه الإثبات .
نعم ذهب جماعة من الأصحاب إلى وجوب القراءة ، كالشيخ في « المبسوط » و « النهاية » والمحقّق في « النافع » وعلم الهدى والحلبي وابن حمزة ؛ اقتصاراً على المتيقّن ممّا خرج من أصالة حرمة القراءة على المأموم في الجهرية ، وعملًا بالأمر بالقراءة في بعض الأخبار ، كما في صحيح عبد الرحمن بن الحجّاج المتقدّم :
« وإن لم تسمع فاقرأ » « 2 » .
وذهب جماعة أخرى منهم إلى استحباب القراءة فيما لم يسمع ؛ وهم العلّامة في « المختلف » و « التذكرة » و « المنتهى » و « التحرير » والشهيد في « البيان » و « اللمعة » وكثير من المتأخّرين ومتأخّريهم ؛ جمعاً بين الأخبار بحمل الأمر الوارد فيها على الاستحباب بقرينة بعضها الدالّ على جواز فعلها وتركها ، كما في صحيح
علي بن يقطين قال : سألت أبا الحسن الأوّل عليه السلام عن الرجل يصلّي خلف إمام يقتدى به في صلاة يجهر فيها بالقراءة فلا يسمع القراءة ، قال : « لا بأس إن صمت وإن قرأ » « 3 » .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 13 : 192 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 8 : 356 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ، الباب 31 ، الحديث 5 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 8 : 358 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ، الباب 31 ، الحديث 11 .