تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك تحرير الوسيلة ( الصلاة ) — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
. . . . . . . . . .
شرح
وصحيح عبد الرحمن بن الحجّاج : « وأمّا الصلاة التي يجهر فيها فإنّما امر بالجهر لينصت من خلفه ، فإن سمعت فأنصت » « 1 » . وصحيح آخر لزرارة عن أحدهما عليهما السلام قال : « إذا كنت خلف إمام تأتمّ به فأنصت وسبّح في نفسك » « 2 » . ولا يخفى : أنّ الإنصات مندوب بإجماع فقهائنا ، ولم يوجد مخالف في كونه مندوباً إلّا ابن حمزة ؛ فتعليل النهي عن القراءة بالإنصات المندوب قرينة على إرادة عدم الحرمة من النهي عن القراءة . وأجاب عنه صاحب « الجواهر » بقوله : وفيه - مع خلوّ أكثر الأخبار عن التعليل به ، وقوّة احتمال إرادة الحكمة منه لا التعليل الحقيقي أو ما يجري مجراه ، وعدم ظهور إرادة التعليل من الأخيرين ، بل أقصاهما الأمر به لنفسه ، وإن استدلّ عليه في أوّلهما بالآية ، واحتمال إرادة تعليل النهي الأوّل عن القراءة بالآية مع أنّه مبني على اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن الضدّ بعيدٌ جدّاً ، بل وكذا لا ظهور في الصحيح الأوّل بتعليل النهي عن القراءة بالإنصات ، بل أقصاه بيان وجه الأمر بالجهر بالقراءة ، وهو غير ما نحن فيه - أنّه يمكن منع دعوى الإجماع في المقام . وانعقاده على الندب في غير المقام بعد أن كان مورد الآية الفريضة كما في الصحيح لا يقتضي الاستحباب هنا . ونسبة ندبيته في « التنقيح » إلى من عدا ابن حمزة يمنعها التتبّع . وبالجملة : فالخروج عن تلك النواهي في تلك المعتبرة المستفيضة بمثل ذلك كما ترى « 3 » ، انتهى كلام « الجواهر » .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 8 : 356 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ، الباب 31 ، الحديث 5 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 8 : 357 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ، الباب 31 ، الحديث 6 . ( 3 ) - جواهر الكلام 13 : 190 .
مدارك تحرير الوسيلة ( الصلاة ) — صفحة 527 | الشيخ مرتضى بني فضل