. . . . . . . . . .
شرح
المأموم بالتقدّم يميناً أو يساراً يشرف على حالات الإمام . نعم قد يتوقّف عليه فيما كان مسجد الإمام خلف موقف المأموم ، ولا يمكن للمأموم استعلام حال الإمام إلّا بالالتفات إلى ما ورائه . وقد يستدلّ على الاشتراط المزبور بصحيح
محمّد بن عبد اللّه الحميري قال :
كتبت إلى الفقيه عليه السلام أسأله عن الرجل يزور قبور الأئمّة ، هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا ؟ وهل يجوز لمن صلّى عند قبورهم أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة ويقوم عند رأسه ورجليه ؟ وهل يجوز أن يتقدّم القبر ويصلّي ويجعله خلفه أم لا ؟
فأجاب وقرأتُ التوقيع ومنه نسختُ : « وأمّا السجود على القبر فلا يجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيارة ، بل يضع خدّه الأيمن على القبر . وأمّا الصلاة فإنّها خلفه ويجعله الإمام . ولا يجوز أن يصلّي بين يديه ؛ لأنّ الإمام لا يُتقدَّم ، ويصلّي عن يمينه وشماله » « 1 » .
ولعلّ تقريب الاستدلال : أنّ الإمام في التعليل :
« لأنّ الإمام لا يُتقدّم »
عامٌّ يشمل إمام الجماعة .
وفيه : أنّ المراد من الإمام في الرواية خصوص المعصوم عليه السلام ، وفي الرواية إشعار بأنّ المعصوم عليه السلام لا يُتقدّم عليه ؛ حيّاً كان أو ميّتاً وفي القبر .
وفي « الحدائق » : والتقريب فيها : أنّه عليه السلام جعل القبر الشريف بمنزلة إمام الجماعة في الأحكام المذكورة ؛ فكما لا يجوز التقدّم على الإمام في الجماعة لا يجوز التقدّم في الصلاة على القبر الشريف ، وكما يجوز التأخّر والمساواة هناك فإنّهما يجوزان هنا « 2 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 5 : 160 ، كتاب الصلاة ، أبواب مكان المصلّي ، الباب 26 ، الحديث 1 .
( 2 ) - الحدائق الناضرة 11 : 114 .