تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك تحرير الوسيلة ( الصلاة ) — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
. . . . . . . . . .
شرح
ظهور قوي عرفاً في الاستحباب بحيث لم نستبعد ادّعاء كونه أقوى من ظهور النفي في نفي الصحّة ، ولكن هذا فيما إذا تعلّق الحكم بخصوص ما وقع في حيّز النفي ، وإلّا فهي في حدّ ذاتها كلمة جامعة يحسن التعبير بها عند بيان أحكام متعدّدة مختلفة بالوجوب والاستحباب ؛ فليس لها بالنسبة إلى كلّ واحدٍ من القضايا المتتابعة الواقعة في حيّزها - خصوصاً بالنسبة إلى ما عدا أولاهما - ظهور يعتدّ به في نفي الوجوب ، فضلًا عن صلاحيتها لصرف النفي عن ظاهره ؛ خصوصاً مع اعتضاده بإرادة نفي الصحّة من الفقرة الواردة في الحائل . ولكن إرادة الوجوب من تحديد البعد فيما بين الصفّين بما لا يتخطّى في حدّ ذاته بعيد ، بل ينبغي القطع بعدمه إن أريد ذلك بالنسبة إلى موقف الصفّين ، كما هو قضية إطلاق النصّ ؛ خصوصاً بملاحظة ما وقع في ذيله من قوله عليه السلام : « يكون ذلك قدر مسقط جسد الإنسان إذا سجد » ؛ إذ الظاهر كونه بياناً لما لا يتخطّى ؛ فإنّ مقتضاه اعتبار شدّة التواصل بين الصفوف بحيث يتّصل رأس المتأخّر عند سجوده بعقب المتقدّم ، وهذا ممّا لا يمكن الالتزام بوجوبه وإن التزم به صاحب « الحدائق » وطعن على الأصحاب بمخالفتهم للنصّ من غير معارض ؛ لوضوح مخالفته للسيرة الجارية بين المسلمين من عدم التزامهم بهذا النحو من التواصل في صفوف الجماعة . فكأنّه إلى هذا نظر المصنّف رحمه الله في محكي « المعتبر » حيث أجاب عن الصحيحة بأنّ اشتراط ذلك مستبعد ؛ فنحمل على الأفضل . . . إلى أن قال : فتلخّص ممّا ذكر : أنّ الأظهر حمل الحدّ الوارد في الصحيحة على الاستحباب . ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط برعايته بالنسبة إلى مسجد المتأخّر وموقف المتقدّم ؛ إذ الظاهر أنّ المقصود بما لا يتخطّى ما لا يمكن قطعه بالخطوة ؛
مدارك تحرير الوسيلة ( الصلاة ) — صفحة 496 | الشيخ مرتضى بني فضل