. . . . . . . . . .
شرح
وقال صاحب « الجواهر » رحمه الله بتلخيص منّا : إنّ استصحاب بقاء الإمام راكعاً إلى حين ركوع المأموم يثمر جواز دخول المأموم في الجماعة ونيتها ؛ ضرورة وضوح الفرق بين إثبات حصول الإدراك وتحقّقه بالاستصحاب ، وبين إثبات بقاء الإمام على حال الركوع إلى أن يدركه المأموم ؛ إذ الثاني كاستصحاب عدالة الإمام وعقله وغيرهما من سائر شرائط الأفعال المستمرّة المتأخّرة التي لا يعلم المكلّف حصولها في الآن الثاني ، بل يكتفي في إحرازها حتّى ينوي القربة باستصحاب بقائها في الزمان المتجدّد « 1 » ، انتهى .
وأورد عليه في « مصباح الفقيه » بأنّه قياس مع الفارق ؛ لأنّ كون الإمام راكعاً حال ركوعه ليس كالعدالة والإيمان من الشرائط المعتبرة في صحّة صلاته من حيث هو حتّى يمكن إحرازه بالأصل ، بل من حيث كونه سبباً لحصول اللحوق بالإمام وإدراكه راكعاً ، الذي هو مناط إدراك الركعة .
فالعبرة في صحّة الصلاة بتحقّق هذا المفهوم ، الذي هو أمر إضافي يتوقّف حصوله في الخارج على تحقّق المنتسبين ، وإلّا فمقتضى الأصل عدمه ؛ لأنّه بنفسه حادث مسبوق بالعدم ، هذا .
مع أنّ استصحاب بقاء الإمام راكعاً في حدّ ذاته محلّ مناقشة ؛ لأنّ بقاءه راكعاً تابع لاختياره وإرادته ؛ فالشكّ فيه ليس ناشئاً من الشكّ في حصول رافعه مع قيام ما يقتضيه ، بل في مقدار اقتضاء المقتضي ، والاستصحاب فيه ليس بحجّة « 2 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 13 : 149 .
( 2 ) - مصباح الفقيه ، الصلاة : 627 / السطر 27 .