تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك تحرير الوسيلة ( الصلاة ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
. . . . . . . . . .
شرح
وجه الاستدلال بهذه الروايات : أنّ المعصوم عليه السلام أمر السائل بالصلاة بهم جماعة حيث إنّه قد صلّى فريضته فرادى من قبل ، فهو مأمور بالصلاة بهم لا بها مطلقاً ؛ فلا بدّ من نية الجماعة حينئذٍ . وبالجملة : لا يشترط نيتها في غير العيدين والجمعة والمعادة المذكورة . نعم حصول الثواب في حقّ الإمام يتوقّف على نية الجماعة والإمامة ؛ لأنّ استحقاق الثواب مترتّب على الإطاعة المتوقّفة على النية ؛ فترتّب الثواب على الجماعة والإمامة يتوقّف على قصدهما . هذا كلّه بالنسبة إلى الإمام . وأمّا المأموم فلا بدّ في انعقاد صلاته جماعة من نية الائتمام ؛ فلو لم ينو الائتمام تكون صلاته فرادى وإن تابع الإمام في الأقوال والأفعال ؛ لأنّ عنوان الاقتداء - الذي هو مناط ترتّب الآثار من سقوط القراءة ونحوه - لا يتحقّق إلّا بنية الائتمام . فقصد الائتمام شرط في انعقاد الصلاة جماعة ، وبه يتحقّق إمامة الإمام ومأمومية المأموم . وليس هو شرطاً في صحّة الصلاة من حيث هي ؛ فلو تابع الإمام لا بقصد الائتمام بل لحفظ عدد الركعات والأفعال عن السهو - مثلًا - فلا إشكال في صحّة صلاته ما لم يؤدّ ذلك إلى الإخلال بشيء من واجباتها أو الإتيان بشيء من منافياتها من زيادة ركوع أو سجود ، بحيث لو كان مقتدياً لم تكن تلك الزيادة مخلّة للتبعية . فمجرّد قرن فعله بفعل غيره لا يكون قادحاً في الصلاة ، بل لو صلّى بنية الانفراد خلف الإمام جاز لغيره أن يأتمّ به ، فيلحقه وصف الإمامة ، ويرجع كلّ منهما إلى الآخر في شكّه بلا إشكال ولا خلاف . ثمّ إنّ الدليل على وجوب نية الائتمام على المأموم هو الإجماع المستفيض ، وبالائتمام يتحقّق الجماعة وإمامية الإمام ومأمومية المأموم . ووجوبها يظهر من بعض الأخبار الواردة في أبواب متفرّقة من أبواب