وأمّا حال العزم فالأحوط الجمع وإن كان البقاء على القصر أقرب ( 34 ) . وكذا إذا بدا له العود بدون إقامة جديدة بقي على القصر حتّى في محلّ الإقامة ( 35 ) .
شرح
أن تقضي كلّ صلاة صلّيتها في يومك ذلك بالتقصير بتمام ، من قبل أن تؤمّ من مكانك ذلك ؛ لأنّك لم تبلغ الموضع الذي يجوز فيه التقصير حتّى رجعت ؛ فوجب عليك قضاء ما قصّرت ، وعليك إذا رجعت أن تتمّ الصلاة حتّى تصير إلى منزلك » « 1 » .
وقد تقدّم البحث في المسألة في شرح الشرط الثالث من شروط التقصير للمسافر في شرح قول المصنّف رحمه الله « ثالثها استمرار القصد » ، فراجع .
( 34 ) - لعلّ وجه أقربية البقاء على القصر حال العزم وفي العود إلى أن يصل إلى حدّ ترخّص محلّ عزم الإقامة فيه ، هو عدم إلحاق محلّ العزم والإياب بالإقامة السابقة ، والأصل البقاء على القصر ما دام لم يبلغ حدّ ترخّص محلّ الإقامة الجديدة ، وليس هو كالخارج من وطنه الذي قصد المسافة ثمّ بدا له العود وعدل عن قصده قبل أن يبلغ أربعة فراسخ .
وفيه : أنّ الموجب للقصر هو قصد المسافة مع استمراره على القصد ؛ فمع العدول عن قصده لا مجوّز له للقصر ، فهو كمن خرج عن وطنه قاصداً للمسافة والإقامة فيها ، وبعد أن تجاوز حدّ الترخّص عدل عن قصده قبل أن يبلغ أربعة فراسخ ، فهو في محلّ العدول عن القصد والعود إلى أهله يتمّ .
( 35 ) - المقيم بعد أن صلّى تماماً إذا قصد المسافة فقد أخلّ باستمرار قصده
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 8 : 469 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 5 ، الحديث 1 .